بمستطاعها ان تحمل ورقة الى صندوق الاقتراع وترفع الصوت ؟
اذا كان مبنى حق الانتخاب العلم والفهم فالمرأة اولى به من اكثر الرجال اذ ان معظمهن ممن ضربن بقسط وافر من الثقافة وحملن الشهادات العالية ، فكيف توصد ابواب الانتخاب دونهن وتفتح امام مئات الرجال الذين لم يدخل العلم لا بيوتهم ولا عقولهم ؟ وما الفائدة من البحث في ما اذا كان الرجل او المرأة اعرف واجدر بالانتخاب والانتخاب يجري على قاعدة تستنكرها المعرفة ويأباها العلم والحرية ؟ فكثيراً ما تسوق مشيئة المتزعم الرجال كالقطعان الى صناديق الاقتراع دون ان يكون لهم معرفة بلون وجنس واهلية من ينتخبون ، وقد يأتي الاقتراع باشخاص غير الذين انتخبوهم ، فان انتخاباً هذا شأنه ومصيره لمن حظ المرأة الا تشترك فيه حرصاً على رأيها ان يدفن وصوتها ان يختنق .
الانتخاب معناه استفتاء الامة في جو يسوده الاستقلال والحرية ، والنيابة تمثيل الامة . وما معنى هذا التمثيل اذا كان النائب وليد ارادة فردية ولم يكن منبثقاً من ارادة الشعب ؟
يجب ان يفرض الشعب ارادته على الاشخاص ويستنكر ان يفرض الاشخاص اراداتهم على الشعب . يجب ان يرفع النائب الى الندوة النيابية مشيئة الشعب الحرة ليستطيع ان يكون حراً في برلمانه لان ارادة الامة هي منابع الارادة التي لا تنضب ومصدر الحرية التي لا تعرف العبودية .
فمن المخجل ان نعيش في بلد يعسكر الطهر في ارجائه وتحت سماء تمطر شآبيب
الحرية ولا نملك من الحرية حتى التفكير فيها . ان لمن البلية ان تنادي السنتنا باسم الحرية ونحن نبني للعبودية اعشاشاً في ارواحنا .
الى هذا الميدان الفسيح من الحرية الصحيحة في الانتخابات ادعو المرأة للنزول فهي اهل لذلك ، واذا كان الرجل اقوى منها في بعض الاعمال فهي اقوى منه في اعمال اخرى اكثر دقة واحساساً واهمية . ولعمري ان الحياة لاتقاس بالقوى المادية بل بالقوى الروحية والفكرية ، وليس من خوف على المرأة اذا اشتركت بالانتخاب ان تنصرف الى السياسة عما هو اهم كادارة البيت وتربية الاطفال : فها ان معظم الرجال يقف مدى تدخلهم بالسياسة عند حد الانتخاب فقط ، فيعود الفلاح الى حقله والتاجر الى تجارته والمحامي الى محاماته
والطبيب الى طبه وتعود المرأة الى بيتها ، وقليلون هم الذين تستهويهم السياسة فينصرفون اليها بكليتهم والقليل لا يقاس عليه . فالمرأة التي بإمكانها ان تؤلف الجمعيات الاقتصادية والعلمية والخيرية وتديرها على أحسن وجه بإمكانها الدخول في معترك الحياة دون ان يلحق بها غبار ، لا سيما اذا اتخذت من العلم درعاً ومن الاخلاق حصناً .
ان علو مكانة المرأة في الامة دليل على علو مكانة الاخلاق والرقي والوعي القومي في تلك الامة ، وانحطاط مقامها برهان على انحطاط مقام العلم والاخلاق فيها . لذا نرى الشعوب التي تذوقت طعم المدنية تجعل مساواة بين الرجل والمرأة بحيث تنتخب وتُنتخَب ، كاميركا وانكلترا وفرنسا مثلاً ، وها جارتنا سورية تسير في

