


هذا ما وددت معرفته بواسطة درس الحياة اليومية لفريق من فتياتنا . ولا شك في ان الاجوبة على هذه الاسئلة تختلف باختلاف البيئة التي تنتمي اليها كل واحدة . ففتاة بيروت مثلا تعيش عيشة تختلف عن فتاة تسكن قرية في شمال لبنان . بيد ان الوقوف على بعض هذه الامثلة يساعدنا على تفهم نواح من عقلية الجيل الجديد والحكم على مستقبل لبنان بعد عشرين سنة .
وستبدأ « صوت المرأة » بتقديم هذه السلسلة الجديدة التي تظهر للقراء صورة جلية عن كيفية معيشة فتياتنا اليوم دون ان يكون لها في ذلك تحييد لرأي او استنكار لآخر .
*
سامية سليم صعب من الفتيات اللواتي ولدن وفي فمها ملعقة من الذهب . فهي تعيش في بيت توفرت فيه رعاية الوالدين ويسر العيش . وقد اتيح لها مع اخوتها الاربعة : نبيلة ، ورجا ، وعمر ، وخالد ، مجال واسع لتحصيل العلم والعمل على
تقوية شخصية كل منهم في بيئة قوامها التفاهم . ووصفت ذلك لي والدتها السيدة نجلا بقولها : « انا احاول ان اكون لاولادي اماً وصديقة في آن واحد ، واحرص على ان يحترم كل منا في البيت حرية الاخر واراءه » .
وتتمتع سامية بشخصية قوية مرحة ، وتبدو منهمكة دائماً في تنقلاتها بين البيت والمدرسة . فبعد ان اجتازت القسم الاول من صف البكالوريا في كلية البروتستنت في بيروت ، آثرت الانتماء هذه السنة الى كلية البنات الاميركية حيث تتحرر الفتاة نسبياً من كابوس العلوم النظرية وتهيأ لها مواضيع تطبيقية مختلفة تناسب ميلها العام . فدخلت صف الفرشمن ، ثم التحقت بنادي الاشغال الفنية حيث تتدرب في اوقات فراغها باشراف معلمة ماهرة على النقش والحفر والرسم . وقد قالت لي عندما عرضت علي نماذج من اشغال فنية صنعتها بيدها : « اعترف باني لست المثال الاعلى للفتاة في دروسي ، ودرجتي اقرب ما تكون للوسط . ولست احب العيش بين الكتب العلمية ولا ان اكون « مدام
كوري » في المستقبل . ورغبتي الاولى هي الفن . لهذا سأكتفي بسنة اخرى من العلم في المدرسة لانقطع بعد ذلك للتخصص بالرسم والتمرن على البيانو والرقص الايقاعي » .
