بشائرها بلغتهم ، ويكبر بها صاحبهم ، ويدخل فيها من باب تاريخهم !
روى لي واحد ، من الذين صرفوا طويلاً في « باريس » - وهو مسيحي من عندنا ، من ( الجبل ) ، درس الطب هنالك وتملأ من لغة الجماعة ، ومن تاريخهم ، وطرائق الاخذ والعطاء ، عندهم ، في كل دقيقة من دقائق المخالطة ، اكثر بكثير مما يعرف من اشيائها - قال ، انه فيما هو يسير مرة في شارع ( كاتر فارج ) على مقربة من « جامع باريس » ، بعيد الخاطر عن هذه الارض اللبنانية ، اذا تكبيرة تنطلق من المآذنة ، وتعالى على الجلبة الباريسية . فأخذ صاحبنا ببغتة حلوة ، ملأت فؤاده . قال : « وما تمالكت ان حولت طريقي ، وغشيت باحة المسجد ، حيث قضيت بعض الساعة ، بين هاتيك القباب والقناطر ، وكأني في سري ، في لبنان انظر الى مناظرهم ، واصغي الى احاديثهم ، وبيني وبينهم سموات ومفازات » .
هكذا جمع محمد ، اليه ، بفضل العربية في رسالته ، والعروبة في نعرته ، هذه القلوب العربية من كل ديانة ، حتى ليلقى صديقنا ذاك تحت مآذنة الجامع في دار الغربة - وهو ابن المسيحية ، كما رأيت - ما لا يجده تحت قبة المسيحية !! ذلك حيث ان اللغة فوق الدين ، والعصبية القومية فوق العصبية الطائفية ، في باب الميول ، وترك الطبع على عنانه .
فمحمد اذن ، للعرب قاطبة ، في لغة « الكتاب » و « الحديث » ونعرة الجنس وشدة الحفيظة عن كرائم النعنعات ، وفي تاريخ لفتح الممالك ، وفتح العقول ملألاً كراد الضحى ، واخلاق عليها سلام الله ! اما المسلمون ، فليس لهم من زيادة علينا ، حيث الانتفاع به والاخذ عنه ، والتباهي بذكره ، الا الاسلام . وهي زيادة ، ترى المسيحيين من العرب - اردت الافحاح

