- وتريد مني ، يا محترم ، ان اضيف الى هذه النكبات نكبة جديدة ؟
ويشرز «المحترم» ويسرد البراهين المعززة بالاسماء والارقام :
- فلان لا يحمل الاسرتيفيكا ، كان يعلّم صف بريفه . وفلان يحمل بريفه كان يعلم صف بكالوريا . هل القانون علينا وحدنا ؟
عند هذا يقتحم الديوان ، مع الحاجب والبطاقة ، زعيم من ارباب الزعامات المزمنة ، ممتاز عن زملائه بشهادة من جامعة وجواز سفر يدل على انه تنقل كثيراً بين باريس وبروكسل ولندرا ونيويورك وريودي جانيرو وبونس ايرس ... ويفطن لوجود «صوت المرأة» فيهمس الحديث هماً كأنه يخاف ان يكون للجدران آذان - وينتفض الوزير ويجهد ليجيّ كلامه همساً . وانى له ذلك ! وتسمع المندوبة :
الوزير - يا سيدي تطلبون مني امراً يخرج عن صلاحيتي !
الزعيم - ........
الوزير - هذا لن يجري وانا هنا . سقط نسيبكم في الامتحان لانه قضى اوقات الدرس في الملاهي ... انا لا املك زيادة العلامات حتى ولو كان هذا الامر في يدي لما فعلته - ابداً ابداً .
الزعيم - ........
الوزير - ان اعضاء لجنة الامتحانات ذوو ذمة وضمير ، وليس من العدل ان تتجاملوا عليهم بهذا الشكل . لقد سقط صاحبكم مرتين لانه ضعيف في اللغتين . وليس لي ان اقول اكثر من هذا .
ويخرج الزعيم فيدخل وفد من الزعماء ، يحيون ويجلسون . فينظر الوزير الى المندوبة معتذراً ويقول :
- كان خمس دقائق ؟
وكادت المندوبة تقول وخمسين ! بل مئة ! وكانت تتمنى في سرها لو يدوم هذا العرض الشائق لان في نشره على الناس توجيهاً يخفف مفعول تلك الاسطورة ... اسطورة الاشماع اللبناني والتحليق اللبناني !!
وينوب واحد عن الجماعة فيقول :
جئناك يا معالي الوزير «بالاملية» ، وما كان املنا ان ترد طلبنا ونحن مرضاك قبل النيابة واصدقاؤك بعد النيابة ... رجوناك بأمر فلان ليذهب ويتمم علومه في اوروبا ، فرفضت ، وكم يا امير !
- لم ارفض لاني أتعمد حرمان «فلان» من التعلم في اوروبا
