تقوم شهرة الشاعر الاميركي الكبير ، ادجار لي ماسترز ، الذي مات في الصيف الفائت بعد ان ضمن لنفسه مقاماً موطداً في تاريخ الادب الانكليزي ، على مجموعته الشعرية الاولى ، التي منها اقتطفنا هذه المقطوعات .
هنا يرقد...
في تلك المجموعة صوّر الشاعر مقبرة قروية ، وقد نقش على كل ضريح فيها عرض موجز لحياة الراحل الذي يرقد فيه ، كما دونه هو بنفسه . والمجموعة مفعمة بالسخرية والنقد اللاذعين ، مما يميز شعر ماسترز ويهبه الشهرة التي نالها .
... ابلزا ورغماه
كنت فتاة قروية في المانيا ، كانت عيناي زرقاوين ، وخداي ورديين ، وكنت سعيدة ، وقوية .
واشتغلت اول ما اشتغلت عند توماس غرين .
وذات يوم من ايام الصيف ، وكانت زوجته متغيبة ، دخل المطبخ خلسة ، واخذني رأساً بين ذراعيه ، وقبلني في عنقي - اذ ادرت رأسي . اما ما حصل بعد ذلك فلم يدر احدنا كنهه .
وبكيت لما سيحل بي .
وبكيت وبكيت عندما ابتدأ سري يبين .
وفي احد الايام قالت مسز غرين انها واقفة على ما حصل ، وانها لن تضع في طريقي المصاعب ، ولذا ستتبناه ، لكونها عاقراً .
( كان قد اعطاها مزرعة ، ثمن صمتها ! ) وهكذا انزويت في البيت ، واخذت تنشر الشائعات ، كأنها هي التي ستلد .
وجرى كل شيء كما يرام ، وولد الطفل ، وكانا رئيفين بي . بعد ذلك تزوجت من ورثان ، وانقضت السنون .
لكن : في المهرجانات السياسية ، عندما كان الحاضرون يظنون اني انما ابكي لبلاغة هاملتون غرين - كانوا مخطئين . لا ! انما كنت اود ان اصرخ : انه ابني ! هو ابني انا !
... هاملتون غرين
كنت الابن الوحيد لفرنسيس هريس من فرجينيا وثوماس غرين من كنتكي ، وكلاهما ينحدر من اصل شريف معروف . اليها انا مدين بكل ما وصلت اليه :
القضاء ، وعضوية الكونغرس ، وزعامة الولاية .
عن امي ورثت الحيوية والخيال والبلاغة .
وعن ابي العزيمة والحكمة والمنطق .
لذا فكل الفخر اليها يعود بصدد الخدمات التي قدمتها للشعب !
... روسكو بركيان
كانت تحبني . يا الله ، كم كانت تحبني !
لم تترك لي فرصة للخلاص ، منذ اليوم الذي رأتني اولا به . لكن بعد ان تزوجنا ، خلتُ انها قريباً ستموت فتطلق سراحي ، او انها تطلب الطلاق .
قليلات من يمتن ، واقل منهن من يطلبن الطلاق ! وفررت منها ، وغبت عنها طوال سنة ، لكنها لم تتذمر قط . وكانت تقول : كل شيء حسن ، وسيعود . وفعلا عدت . قلت لها اني كنت اجذف في زورق عندما فاجأني قرب فان بروين القراصنة ، فاخذوني اسيراً ، وقيدوني فلم استطع الكتابة لها . وبكت وقبلتني ، وشكت قساوتهم ، وغلاظتهم ، ووحشيتهم !
عندئذ تأكدت ان زواجنا امر مقدر في السماء ، ولن يمكن الافلات منه الا عن طريق الموت . وكنت فيما ذهبت اليه صادقاً !
... مسز بركيان
فرّ ، وغاب عن البيت طوال عام . وحينما عاد اختلق لي قصة سخيفة ، مفادها ان قراصنة داهموه وقيدوه فلم يستطع ان يكتب لي . وتظاهرت باني صدقت ما قال ، مع اني كنت واقفة على ما كان يفعل ، على انه كان يلتقي بائعة الالبسة ، مسز وليامز ، من حين الى حين عندما كانت تذهب للمدينة - لتشتري بضائع ، كما كانت تدعي .
لكنها الوعد وعد ، والزواج زواج ، وحفظاً لكرامتي ولشخصيتي ابيت ان اطلب الطلاق ، فأطبقت خطة زوج سئم وعد الزواج وواجباته !
