مدينة العلم والفن ومنبت مدارس الفلسفة والفن والادب ، كالرمزية والسوريالية والوجودية ، ومؤئل زعمائها وانبيائها الذين يوزعون افكارهم على العالم اجمع . زرت فيها « معرض الخريف » الذي عُرضت فيه نماذج لألفين ومئة وسبعة وخمسين مصوراً ونحاناً معاصرين ، اكثرهم فرنسيون وبعضهم اجانب جاءوا من مختلف انحاء العالم لعرض آثارهم في باريس . وقد كانت عيناي من التحديق ، وقدماي من السير في اروقة « القصر الكبير » الذي تحول الى معرض .
في باريس ستة وثلاثون معهداً للتعليم العالي والمهني ، عدا الكليات والمدارس الثانوية والابتدائية وغيرها . اشهرها معهد السوربون وهو جامعة تحتوي على كلية الآداب وكلية العلوم والمعهد التطبيقي للدروس العليا . وفي باريس خمسون ألفاً من طلاب الجامعات فقط ، عدا طلاب المدارس الثانوية والابتدائية ، وقسم كبير من طلبة المعاهد العليا هم من الاجانب المتعددي الجنسيات .
تتجمع اكثر المدارس الكبرى في الحي اللاتيني ، في المنطقة الخامسة ، ( لان باريس مقسومة الى عشرين منطقة ) لكن كثيراً منها موزع في الاحياء الاخرى .
اما ما يسمونه بالمدينة الجامعية فناحية في المنطقة الرابعة عشرة أي في احد اطراف المدينة ، تتضمن عدداً من المنازل المعدة لسكن الطلاب ، نصفها للطلاب الاجانب ، وتؤوي ما لا يزيد على ثلاثة آلاف وخمس مئة من طلاب المعاهد العليا . بين هذه المنازل واحد يسمونه البيت الانترنسيوني أي جميع الدول الممثلة بين الطلاب ، والباقية يخص كل منها احدى الدول التي ترسل طلاباً الى باريس . وبالنظر لازدحام المدينة الجامعية بالطلاب واشتداد ازمة السكن قررت « اللجنة المركزية الوطنية للشؤون العامة » بناء مدينة جامعية جديدة في ضاحية مقابلة لضاحية المدينة الاولى ، محاطة بالحدائق ، تشتمل على ثلاثة آلاف غرفة ، منها اربع مئة للطلاب المتزوجين ، وتضم ايضاً مطاعم ونوادي ومكتبة وملعباً ومحطة ومعبراً لاستعمال الطلاب فقط .
كل شيء في باريس غالي فاحش الاسعار عدا بطاقات المسرح ،

