ليس الاوروبيون اقل جشعاً من
الشرقيين ولا اقل رغبة في اصطياد المال
من السياح ، لا سيما بعد هذه الحرب التي
ذاقوا فيها الجوع والبرد . لكنهم يفعلون
ذلك بلباقة وفن . واسعارهم محدودة مهما
غلت . والبائع يفرض اسعاره فلا سبيل
الى تضييع الوقت بالمفاصلة والمجادلة
والثرثرة القاتلة ...
وحرية السائح الشخصية مصونة
محترمة ، فليس هناك من يطيل اليك
النظر ، ولا من يزعجك بالاسئلة ، ولا من
يقول لك : من انت ؟ ومن اين اتيت ؟
وما دينك ومذهبك الخ .
وبين جميع الذين التقيت بهم من رجال
ونساء لم يسألني احد عن مذهبي الديني
سوى سائحة تركية وسائحين من
الباكستان ، فقلت في نفسي : ها هي
العقلية الدينية احدى مميزات الشرقيين .
يجعلون دينهم في افواههم بدلا من حفظه
في قلوبهم ، كما قال نعيمه .
هناك شيء آخر يلاحظه السائح
الاميركيون ومن خبر المدنية الاميركية :
ان فرنسا واوروبا عموماً بلدان قديمة ،
قديمة الابنية ، قديمة الآثار ، لم تخلع عنها
بعد ثوب القدم ولا تريد ان تخلعه لانه
من مصادر فتنتها .
هناك قصور ذات اعمدة وسلالم
ورخامة هائلة الحجم قد تحولت الى فنادق
أو مكاتب شركات ، لا يأتلف رخامها
الجميل مع المصاعد الآلية ، ولا سعة غرفها
وباحاتها مع وسائل الراحة والسرعة
الحديثة . واني اورد هنا بعض ملاحظات
السياح الاميركيين : « هذا الفندق جميل
المنظر لكنه اشبه ببناء مدفن روماني منه
ببناء فندق ... وهذه المرآة الضخمة بجانب
السرير النحاسي العظيم الحجم ... لا شك
انها كانت تزين بعض قاعات التويلري أو
المميزون . »
وقالت لي احدى السائحات
الاميركيات : « في نيويورك يكثر
استعمال ستائر من شريط على الابواب
والنوافذ للوقاية من الذباب والحشرات
اما هنا فلا اجد لها اثراً . وقال آخر :
« ان الفرنسيين يكتفون بأكل اللحوم
وشرب النبيذ ويهملون الماء والالبان
وهي دعامة الغذاء الصحي . »
اريد من هذه الملاحظة ان انتهي الى
القول التالي : ان الاوروبيين لم يبلغوا
بعد مبلغ الاميركيين في استعمال الآلة
وتسخيرها لراحة الانسان ورفاهيته . ولا
يزالون يجرون وراءهم في ناحية العلم
التطبيقي كالميكانيك والكيمياء الصناعية .
لانهم اقل منهم ثروة واكثر تأثراً بنتائج