الميلاد ..
أي سحر لهذه الكلمة في الآذان ، وأية عوالم تنقلها الى السامع ..
يتذكر معها اعظم حدث في التاريخ كله ، وتنتعش روحه اذ تذكر مغزاه ..
ويتذكر معها ، في الوقت ذاته ، تقاليد حلوة ، اعتاد على ممارستها منذ الحداثة ، فشبّ معها وشبّت معه ، ولعله لم يدر انها اقدم ، في بعض الحالات ، حتى من الميلاد نفسه .
ذلك لان المسيحيين الأول ، في احتفاظهم بيوم الميلاد ، لجأوا الى الكثير من التقاليد التي كان يمارسها الاقدمون فمارسوها ، ولم يضيفوا اليها جديداً سوى الروح ؛ وكانت هذه الاضافة كافية لأن تخلق تلك التقاليد من جديد .
تاريخ الميلاد
لماذا اختير يوم ٢٥ كانون الاول ليعيّد الميلاد فيه ؟
من المعروف ان اليوم الذي ولد فيه المسيح غير محقق تاريخياً ، ما ادى بالكنيسة في اول عهدها الى الاحتفال به في اوقات مختلفة باختلاف الكنائس : فكما كان يحتفل به احياناً في كانون الاول ، كان يحتفل به في احايين اخرى في كانون الثاني أو في نيسان أو في نوار .
ولما كان لا بد لسائر الكنائس من الاتفاق على يوم معيّن للميلاد ، أخذت الاعياد الوثنية القديمة وتواريخها بعين الاعتبار . فالاقوام الشمالية كانت تعيّد الشمس واهبة النور والحياة ، وكانت تعيّد لها في اقصر ايام العام . والعبرانيون كانوا يحتفلون بعيد الحانوكا في وقت لا يبعد كثيراً عن عيد الشمس . والرومانيون كانوا يعيّدون عيد الساتورناليا اسبوعاً بكامله يمتد من ١٧ الى ٢٤ كانون الاول ، يزينون بيوتهم خلاله بالاشجار ويقدمون الهدايا . يضاف الى هذا ، ان ٢٥ كانون الاول كان عيد مثراس في روما .
فقد يكون لهذه الاعتبارات ، بمجموعها ، اثر في تعيين يوم الميلاد عند قدماء المسيحيين . وقد اصبح هذا التعيين معمولاً به في اواخر القرن الرابع عندما اقرّه القديس كريسوستوم اسقف القسطنطينية ، معللاً اقراره بأن الوثنيين اذ ذاك في عيد ، فيتسنى لذا للمسيحيين ان يعيدوا هم ايضاً دون ان يثيروا سواهم . واعترفت روما رسمياً بتاريخ العيد في عام ٣٣٦ .


