
المعتقد ان منشأ تقديم الهدايا في عيد الميلاد، هو الهدايا التي قدمها المجوس الثلاثة ليسوع، والوارد ذكرها في انجيل متى. وتقول الاساطير التي كانت شائعة في القرون الوسطى ان المجوس اولئك كانوا ملكيور ملك العرب وقد قدّم ذهباً اشارة للمُلك، وجاسبير ملك طرسوس وقدّم مرّاً اشارة للطبّ، وبلشسر ملك الحبشة وقدّم لباناً اشارة للكهنوت.
وهنالك بعض الثقات، يقولون ان منشأ تقديم الهدايا يعود الى فكرة روحية، هي الرغبة في اظهار حبّ المسيح للبشر وعدم انانيته وذلك عن طريق ابهاج الغير وتقديم التقدمات لهم. أضف الى ذلك ان المسيح هو هبة الله للانسان، فصار لزاماً على المسيحي ان يقدّم هو ايضاً هبة لأخيه الانسان.
وهنالك ثقات آخرون، يؤكدون ان هذه العادة انما هي استبقاء لعادة قديمة درج عليها الوثنيون: فالرومانيون كانوا يهدون الهدايا في عيد الساترنالياً.
ويجدر بهذا الصدد التعرض للاحسان الذي يعطى للمحتاجين في عيد الميلاد. وكانت الاسطورة الشائعة تقول ان يسوع نفسه يدور عشية الميلاد بشكل شحاذ يطلب صدقة. لذا كان واجباً اعطاء الحسنة لأيّ يطلبها تلك العشية، خشية ان يُرد يسوع خائباً فتحل نقمة الله على ذلك البيت الشحيح.
ومن لا يعرف سانتا كلوز؟ أينا لم يكن طفلاً؟..
انما كثيرون قد لا يعرفون ان سانتا كلوز في اصله شخصية واقعية لا خرافية، وانه القديس نيقولا بالذات..
ولد القديس نيقولا في آسيا الصغرى، وكان منذ حداثته لا يعبأ بالمرح واللعب
اسوة بأرفاقه، بل كرّس نفسه لدرس الكتاب المقدس. ولما مات والداه لم يشأ ان يحتفظ لنفسه بالميراث وعوّل على التصرف به سراً. وحدث ان سمع ان في المدينة رجلاً ينوي ان يبيع بناته الثلاث في سوق العبيد لانه يعجز عن تدبير بائنات لهن. فاسرع نيقولا، ورمى خلال النافذة (والبعض يقول: خلال المدفأة..) بثلاث رزم من النقود الذهبية، على ثلاث دفعات متوالية. ولما عرف الاب مصدرها اوصاه نيقولا بألا يطلع احداً على سره. (وتقول احدى القصص: ان احدى الرزم سقطت في كلسة - ومن هنا منشأ التقليد بأن الهدايا توضع في الكلسات..)
وقد مات القديس نيقولا الذي اصبح فيما بعد رئيس اساقفة في ٣٤٣. وهناك طائفة كبرى من الخرافات التي نسجت حوله وحول هداياه، مما لا يزال الاطفال يرددونها، وكلهم أمل وتطلع وشوق...
غير ان بعض المؤرخين يذهبون الى ان عادة وجود سانتا كلوز ينزل خلال المدفأة ويضع الهدايا، عادة قديمة وثنية. فالالهة الجرمانية هرثا كانت تفعل ذلك، وكانت تنزل عبر المدفأة وسط الدخان وترشد قارئي المستقبل. وكان الجرمانيون يطبخون الكعك على شكل الحذاء، يرمزون به الى حذاء هرثا، ويضعون فيه الهدايا لاطفالهم.
في روما القديمة كان يطبخ الكعك على شكل حيوانات وأناس ويقدم في الاعياد هدايا الى اعضاء مجلس الشيوخ. واخذوا بعد ذلك يتفننون في صنعه، وانتقلت تلك العادة الى المسيحيين في اعياد الميلاد. ففي انكلترا اصبحت العادة ان يقدم الكعك الى النساء الفقيرات اللواتي يدرن في الميلاد يرنن في الاسواق.
ومن ثم انتشر تقليد صنع الكعك في الميلاد وتقديمه.
اكثر تقاليد الميلاد شيوعاً وانتشاراً، شجرة الميلاد. وتزيين الشجرة من المباهج التي يلذ لها الكبير والصغير، وينتظرها كلاهما بشوق.
وعادة نقل الشجرة من البرية الى داخل البيت عادة قديمة، لم يكن يقصد بها نقل الطبيعة الى ضمن جدران البيت فحسب، بل أيضاً كان يعتقد ان في الاشجار ارواحاً كما في سائر مخلوقات الطبيعة فتنقل الارواح ذاتها الى البيت. وكانت الدور تزين بالاشجار في عيدباخوس اله الخمرة. وكانوا يزينون الاشجار بالشموس والاقمار والنجوم.
وفي القرن العاشر انتشرت خرافة جميلة تعود في اصلها الى كاتب عربي مسيحي من المختصين بالجغرافيا، تقول الاسطورة: في العشية التي ولد فيها يسوع، ازهرت واثمرت جميع الاشجار في الغابات، حتى الاشجار التي كانت اذ ذاك ملتحفة بالثلوج. والى هذه الاسطورة التي اهتّت عقول الجماهير يعود التقليد القاضي بتزيين البيت بالشجرة الميلادية وبتزيين الشجرة نفسها.
الا ان التقليد هذا لم ينتشر انتشاراً شاملاً الا في القرن السادس عشر، واصبحت الشجرة رمزاً للمسيح شجرة الحياة، وزينتها رمزاً لعطاياه: النور والحياة والحكمة.
