حل الشتاءُ فقال قلبي مرحباً بجنونهِ
ورياحهِ الهوجاء تعصف بغتةً بسكونهِ
وغيومهِ المتضرجاتِ على جناح فتونهِ
ولهيبهِ النشوان يرقص شادياً بلحونهِ
★
جاء الشتاءُ فدبَّ في الاشجار نومٌ مضجرُ
وتماوت الازهار من فرط الاسى تتحسرُ
وتململَ العصفور مكتئباً بيأسٍ ينظرُ
والليلُ مسدولُ الدجى بوشاحهِ يتعثرُ .
★
يا بردُ ما برحت يداكَ قساوةً تتعمدُ
تدنو وتعتصر الحياة من الجسوم فترقدُ
وتثور في أعماقنا نارُ اللظى تتوقدُ
ما بالُ نارِكَ كلما نذكي سناها تخمدُ ؟
★
يا بردُ أشبهتَ المنيةَ رعدةً وجمودا
تسري فترتعدُ العروقُ ولا تحسُّ وجودا
كم معدمٍ يشكو اليكَ وما فتئتَ شديدا
وشغافُ قلبكَ لا يزالُ مع الدهور جليدا
★
يا مثقلَ الخطواتِ لا تطأ الزهور الغالية
وارفقْ فلا تطفيءْ بذي الانفاس ناراً سارية
لا تجمدِ الماء الزلال مسلسلاً في الساقية
واترك حقول الزارعين ـ إذا شعرت ـ كما هيه
★
أهوى إذا حلَّ الشتاءُ عواصفاً وغيوما
وأهيمُ إن عصفتْ وان حجب السحاب نجوما
في ظلمةٍ خرساءَ يكنفها السكونُ مقيما
قد يُبحُّ فيها الهمسُ مرتعدَ الاسى مكتوما
★
يا بردُ ما أحلى سماءكَ زرقةً تتألقُ !
يا بردُ ما أنقى ثلوجكَ في الدجنة تبرقُ !
يا بردُ ما أقسى فؤادكَ بالورى لا يرفقُ !
عجباً لدمعكَ كيف ينزلُ رحمةً يترقرقُ ؟
فاذا تقبلنا عذابكَ لهفةً نتحرَّقُ
نرجو الربيعَ وقد بدا في كل قلبٍ يخفقُ

