النبي الجديد!
عرفناه وديعاً لطيفاً .. ينضح قلبه بالمحبة .. وتنبعث من عينه اضواء السلام .
وعهدناه كبيراً في كل شيء .. في روحه .. ونفسيته .. وقلبه الذي اتسعت شغافه كل بشري .
ولمسنا فيه الجمال المنسجم .. والروعة الاخاذة .. والحلاوة البالغة ..
وشاهدنا على كتفه صليباً .. وفي يمينه غصن زيتون اخضر .
وسمعناه يقول كلاماً لو اخذنا به لقبضنا على اسرار الالوهية!
وكان ذلك في القديم ..
ثم اختفى من ارضنا .. وتركنا نفسر اقواله كما يحلو لنا .. وكما يهوى حكماؤنا ..
وقيل لنا : لقد عاد مسيحكم فتهللوا!
والتفتنا فرأيناه وسمعناه .. واخذتنا الحيرة والدهش ..
رأيناه مارداً جباراً .. اسود جهم الملامح .. اصفر النواجذ .. ضخم اليدين .. صوته كهدير البحر ، وضحكته كقهقهة الابالسة ، ولكلامه طعم الشر ..
ورأينا حوله اتباعاً وانصاراً يتمسحون باثوابه .. ويلتمسون البركة من اذياله ، ويحفظون مواعظه لتنقلها ابواقهم الكبيرة ..
وهوذا الآن بيننا .. لا يفتأ يدور ويجول .. يطرق القصور فيتربع على موائدها .. ويفد الى المفاتن فيقيم فيها على قصف ولهو ..
سمعناه بالامس يقول وهو يعظ على جبل :
من ضربك على خدك الايمن فاعصف بحياته .. ومن اخذ رداءك فخذ روحه ..
ورأيناه بالامس ، وقد استجارت به الخاطئة تطلب حمايتها من ذلك الجمع الثائر الساعي وراءها راجماً اياها بالحجارة .. يتناول حجراً كبيراً يفج به رأسها ..
وسمعناه يقول لذلك الرجل المنكسر الذليل الذي توسل اليه ان يرأف به فيشفي له غلاماً مريضاً : وماذا ايها الاحمق لو مات غلامك؟!
وسمعناه في الهيكل يهمس في اذن المرابين والصيارفة : لو

