اعطيتموني من ارباحكم نصيباً فلن الوح بموطي في
وجوهكم قط ..
وشاهدناه ينسل الى حلقة من حلقات الاطفال .. فلم
يمسح على شعورهم .. ولم يقبل وجناتهم .. ولم يقل
لمثل هؤلاء ملكوت السموات .. بل بسط لهم كفه
وفيها آلة حادة وقال اتبعوني ايها الاشقياء
الصغار لاعلمكم كيف تكون الرماية !!
ورأى الميت محمولاً على الاعناق .. ومن خلفه
والده ينوح .. فقال للمشيعين : غدوا السير الى
الجبانة .. فلم تخسر الدنيا كثيراً بوفاة هذا
الحامل !!
ونظر الى الاعمى فسخر من عماه .. والى المفلوج
فقال .. البقاء للاصلح !!
أجل هوذا الآن بيننا .. يدور ويدور ويقول كلاماً
كثيراً يخرج من فمه كالعاصفة وعلى كتفه مدفع
وفي يمينه مدية لامعة .
★
اجراس تدق وتماليل تتصاعد .. بخور يحرق
وعطور تهرق ..
وانكرت في لحظة صحو روحي كل ذلك ، فرفعت
للسماء عينين تتفاعل فيهما الحيرة ويعتلج
الاسى ..
ومن وراء غمامة شفافة النسيج ابصرت الوجه
القديم يطل علي حلواً وديعاً .. حزيناً ..
ولاحظت في الشفتين انفراجة انبعث منها صوت
عميق مؤثر :
يا ابناء الظلمة .. صببت النور في ظلامكم
وفتحت لكم جنتي .. وطلبت اليكم ان تنزعوا
اقنعتكم وتتعروا من ربائكم .. فأبيتم وعز
عليكم التخلي عن البالي المألوف ..
علمتكم الرحمة فقلتم هي شقيقة الضعف ..
والقناعة فقلتم شرعة البلد .. والتسامح
فقلتم حجة المتخاذل .. والمحبة فقلتم ان
قلوبنا اضيق من دنياك ..
اقمت بينكم زماناً شقيت خلاله بعربي ..
وتعذبت بجوعي ، وتألمت لفشلي .. ووجدتني
غريباً حتى في هياكل ، اراكم لم ترفعوها
الا لتعبدوا فيها ذواتكم ..
منحتكم رسالتي وعززتها بجراحي
فسخرتم من تعاليمي .. وما حركتكم
دمائي المهدورة .. ولا اثر المسامير في
راحتي واكليل الشوك على جبهي ..
لا ليس مكاني بينكم .. فلستم مني
ولست منكم ...
اليكم مسيحكم الجديد .. مسيح البطش
والقوة .. والتعالي والانانية .. مسيح
الجشع والزنا .. مسيح الذرة .. فاتبعوه ..
وادخلوا في دينه افواجاً ..
اما انا فمكاني بين منكسري القلوب ..
ومنسحقي العواطف .. ومعذبي الارواح ،
وما ارى لهؤلاء مكاناً في ارضكم .. يا
ابناء الظلمة !!

٢٧
