ان امتصاص الابهام ينشأ عن الميل الطبيعي للطفل الجائع الذي يريد وضع كل شيء في فمه . هذه عادة طبيعية من كل وجوهها يأتيها كل الاطفال تقريباً في وقت ما من اوقات طفولتهم . ولقد شوهد في كثير من الاحيان ان الاطفال يأخذون بامتصاص ابهامهم بكل قناعة بعد دقائق قليلة من ولادتهم . ولكن قد لوحظ ان هذه العادة تصبح اكثر شيوعاً بين الاطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين الشهر الثالث والسادس . ولقد زود الخالق الشفتين واللسان بأعصاب غاية في الحساسية لكي يتعلم الطفل الشيء الكثير عن الصلابة والنعومة وطعم الاشياء الغريبة بواسطة وضعه كل شيء في فمه . وفطرة — من اليد الى الفم — هذه تكون ذات فعالية كبيرة في الاشهر الستة الاولى ، لكنها يجب ان تتضاءل في الشهر التاسع ، وتتلاشى عندما يبلغ الطفل الاثني عشر شهراً . وبمعنى آخر يجب ان يقلع الطفل عن هذه اللذة الطفولية بصورة تدريجية ، ويستعيض عنها بالدمى واسباب اللعب الاخرى . اما اذا لم يكن لديه ما يلهيه ويشغل يديه ، فقد يضطر الى مص اصابعه وابهامه من جراء ملله ليس الا ، ويمكن ان يتطور هذا بكل سهولة ويصبح عادة سيئة .
فهل يتسنى منع امتصاص الابهام ؟ الجواب على ذلك يتوقف كثيراً على سن الطفل ، اذا كان عمر الطفل سنة واحدة او ازيد بقليل ، وهو لا يستعمل هذه العادة مراراً كثيرة ، فالاحسن غض الطرف عنه ، او على الاغلب يجب ان يقال له بصورة لطيفة هادئة انه قد اصبح في سن يعاب عليه تعاطي مثل هذه الامور المختصة بالاطفال الرضع دون عمره ، وان الاطفال الكبار مثله لا يتعاطونها ، ولذلك فليس هناك اي داع لممارستها من قبله ، ولكن اذا بلغ الطفل السنة الثانية او الثالثة وهو لا يزال يمارس هذه العادة ، فيجب اتخاذ التدابير لمنعه ، لان مص الابهام يؤدي الى
شيئين خطيرين : الاول تشويه شكل الاسنان حيث ان الاسنان الامامية العليا تندفع الى الامام قسراً بواسطة الابهام والاسنان السفلى الى الخلف ، وبذلك تكون الاسنان القاضية مشوهة بشعة المنظر . هذا التشويه يقتضي معالجة طويلة من قبل طبيب اسنان ماهر ، وعناية تمتد الى اشهر كثيرة لاصلاح ذلك العيب . وهذه المعالجة شاقة وباهظة الثمن ، وقد يضطر الطفل لوضع اسنان اصطناعية لسنوات عديدة . والامر الثاني هو ان هناك مجازفة يتعرض لها الطفل عند مواجهته للصعوبات ، وذلك بادمانه مص ابهامه للتخفيف والترويح عن نفسه بدل مواجهة الصعوبات التي تتعرض له ، واذا اراد الابوان ان ينشأ طفلهما قوي الشخصية يجب عليهما ان يدرباه على تقبل خشونة الحياة ونعومتها على السواء حتى يصبح معتمداً على نفسه .
من الواضح اذن خطل انماء هذه العادة . ولقد رأيت البعض من الامهات وهن يدفعن بابهامات اطفالهن في فمهم عندما يأخذون بالبكاء ، كما ان غيرهن يتخذن الدمى لتأدية هذه المهمة . والام التي تسمح باتخاذ هذه الاساليب ما هي الا كسولة بمعنى الكلمة ، وهي لا تعمل ذلك الا لخلاص نفسها من تبعة طفلها .
اذن ما العمل؟ ان اول شيء يجب عليك عمله هو ان لا تحدثي ضجة اكثر من اللزوم حول هذه القضية ، ولا تدعيها تتطور الى معركة تتصادم فيها الارادات . اذ كلما اشتدت معارضتك لطفلك للتخلي عن هذه العادة تعاظم عناده واصراره عليها بالبكاء والغضب . دعيه يفهم ان ذلك كله حماقة وتفاهة لا طائل تحتهما ، وانه على



