
وانظر خاتمة المقطع :
« مادام الله يُعبد في السما ! »
وهو مستعد ان يضحي بكل شيء في سبيلها ، حتى بدينه
« يجبك عفت ديني والكتاب » .
يرى السم تسقيه اياه احلى من العسل ، ويحافظ على ذكرها لا يفصل بينها وبينه فاصل
« بيني وبينك جزائر في البحر عامه
لو حل يومي وجسمي ينزل الحفرة
لارسل لك الروح مع موج البحر عامة »
لا يغريه شيء يهجرها ، فحتى بيروت لا تستهويه ، ويظل متعلقاً بالبصة حيث هي . ولا يكتفي الشاعر باظهار عواطفه نحو الحبيبة بل يروح يصف لنا ما يكنز فيها من جمال ، ويصف اعضاء جسدها المختلفة ، اذ ان وصفه لها يسعده
« بوصفها بطلب اللسان
وصفة حسنها بتأنس »
ولا تختلف اوصافه للجسد من الاوصاف التي يسبغها عليه الشعر العربي عامة : فعينها سوداوان مكحلتان لوزيتان وشعرها « منونف » على اكتافها ، له جدائل مجعدة كريش النعام ، اسود اللون كالليل ، او كالكانون ، يتدلى بدون صباغ كشعور الخيل ، وهي تعتني به فتصغره على النمط الاوروبي
« قصت ميل وارخت ميل
قصت قصة فرنجة »
لها حاجب كالسيف الماضي وخدان يختلط فيها السكر مع الدبس ، وفي شفتيها منهل رحاب من اليه ، اما وصفه لانفها وان السائل داخله يحيي الميت ، ولأذنها وان رائحتها تشفي الملسوع ، فبعيد عن الفن . غير انه يتغنى في وصف صدرها ، ويدعي انه لا يستطيع ان يوفي ما فيه حقه ، على انه يحاول
« قلت : الجنة بتكون فيه
يا تحتا يما فوقه
سبع كواكب تشرق فيه
تطلع من بين عروقه
لو ما كانت بتغطه
بتحجب شمس المضيئة »
وبصوّر لنا ، وكأن القمر يسعى للانفلات منه ، ويذكر نهديها المدقوقين المزمزمين . اما خصرها فمن « رقته هدّ القوى والحيل » ، واما عنقها ف « مايل ميل » ، واما ساقاها ف
( سيقانا جوز شمع
بدين الصايغ هما يجلبهن
ابيض من ثلج صنين
يتوازن لون فيهن .
ان بانوا من تحت الكلشين )
في مكرسح طلع فيهن
قام يمشي من تلك الحين ) .
وهي طويلة القامة ، كالرمح وكالعود ، ذات كتفين واسعين ، وحركات تسحر كدق الدفوف . ولماذا يسترسل اكثر ؟ انها قصب سكر ، ويكفيه ذلك .
ويصف لنا ماتتزين به من خواتم وخلاخيل ، ويتحدث عن اثوابها حسب آخر طرز ، وخاصة
( فستانك هالفلفلي فيه الحياة والموت ) .
وعن حجابها
( يوم تلبسه عالعيد
طيور الجنة تناغيلها )
وفي الاناشيد هذه بعض لمحات من جميل الشعر تعترض مسيرنا كالازاهير
