انسانٌ انت ، وما احوجنا في دنيا البؤس هذه الى الانسانيين ! ووطني انت ،وما احوجنا في غمرة الانهيار هذه الى المواطنين الاباة ! ينفرون من الضيم ، ويكرهونالذل ، ويثورون على مدّعي العروبة .
وصلتني رسالتك الكريمة ، وفيها من ثورة النفس ما يلهب ، ومن اتّات القهر مايمرض . ووصلني معها ١٠٠ نسخة من « اللاميات » كما تقول انت ، و٧٥ نسخة كما تقولدائرة الجمرك ، التي ودت ( او ودّ سواها من المسؤولين ) الاستمتاع بادبك مجاناً ، أو علىحساب اللاجئين كما يفعل الجميع ! وهذه النسخ وما فيها من عصارة قلبك ، انما ارسلتهااليّ لأبيعها واقدم ثمنها الى اللاجئين البؤساء - وكفاهم لقب اللاجئ بؤساً ..
وشكرتك تكراراً : شكرتك على ثقتك بي ، وبيننا البحار وامواجها ، وانت لاتعرفني شخصياً . شكرت حسك المرهف الذي اهتدى اليّ - والارواح جنود تنطلق منهذه الغلالات التي لا تستطيع تقييدها فتتعارف ...
وشكرت انسانيتك : تحس على البعد بالآلام والمآسي ، فتبذل ما تملك - ويامااثمن ما تملك ، بينما يغمض اصحاب القصور القريبون عيونهم لئلا يروا ، ويسدوا آذانهملئلا تسمع ، فيكدر ما ترى وما تسمع صفو حياتهم !
ونظرت الى « لامياتك » ، وقرأت افتتاحيتها ، فآلمتني . اليست حلماً جميلاً استيقظنابعده على الحقيقة المفجعة .. ؟ ورأيت الثمن الزهيد : ليرة وربع - ثمن ماذا .. ؟
أهي ثمن متعة روحانية ، كأنها كأس خمر معتقة ، يسكبها الشاعر من روحه ويقدمهاللناس صرفاً . ؟ أهي ثمن راحة نفسانية ، يشعر بها كل من يكفكف دمعة ويخففلوعة .. ؟ اهي ثمن لزلة ارتكبناها جميعاً ، فعلينا ان نكفر عنها جميعاً .. ؟
كل ما ارجوه ان يوجد المقدرون الباذلون ، أو بعضهم - ان لم يكن لشيء ،فرحمة بنا نحن الذين احلولك اليأس حولنا ، ففقدنا الامل بالرحمة والوطنية وكل المثلالعليا ، التي تماوت حولنا في دنيا العروبة . والسلام عليك ، وشكراً لك ..
