قف بنا عند المغاني يا سفين
نغمر الآفاق شوقاً وحنين
ونجيل الطرف في تلك الرسوم
مائل للعين كالبدر الوسيم
جامع بين وضيء ورخيم
ثم بالمرساة عند المشتري
كشعاع الفرقد المنتثر
ومحيا فتنة للقاصد
يضرم القلب بحب خالد
باعث نوراً بقلب الغافل
هل ترى يا صاح مثلي عاشقاً
أو ترى مثل فؤادي خافقاً
ليس في قولي غلو قد نبا
فاذا هبت نسمات الصبا
خلتها تملي علينا كتبا
ذاهل اللب نزوعاً للمنى
لعبير او جناح أو سنى
ان محبوبي على الكون ملك
يتدافعن على صدر الفلك
من حبيب اريحيّ مائل
أعذب النجوى حديث مُزجت
أي عهد ليت شعري قطعت
ايها العائب دعني ليس في
حسبكم اني لكم خل وفي
انما ذنبي بمعناه الخفي
نظرات اللين فيه بالعتب
للأسى روحي ولم تدر السبب
ما تراه من ذنوبي مأثم
لم يفقني في هواكم مغرم
حسن ظن بالرياء السافل
يا رعى الله اويقات الصفا
لمحات ليس لي أن أصفا
لو عرفنا ما سنلقى بعدها
لغنينا عن ظهور عندها
وقنعنا بالاماني وحدها
يوم كنا ننشد الحق المبين
كلها تنبي عن السر الكمين
من عياءٍ ووجيب وعذاب
واسترحنا من غدو وإياب
وتجنبنا سماع الخاطل.

