الطبيعة نشوانة !
والبحر هاجع !
والجبال الزرقاء الشامخة تقوم على يساري . وقد قامت على
اكتافها الصروح الضخمة .
وآلاف من الصخور الرصاصية قد انتشرت في رقعة الارض
التي تحتويني .
ومن بعدُ أرى رؤوس الاشجار الغضّة وهي تمايل يمنةً ويسرة !
وعصفور لطيف يرتفع تغريده بين الفترة والفترة وهو يدعو
إلفهُ اليه !
وابعد من هذا تشاهد جبالٌ شماء .
وقد كستها الغيوم ، وشاحاً مهيباً .
وفي عرض الافق البحري ظهر وشاحٌ قرمزيٌّ رائعٌ يبعث
في النفس ارتياحاً .
ولم ألبث حتى طرق سمعي الناقوس الغوطيّ يقرع قرعاته
المتزنة الموزونة .
وجُدَّ جِدُّ الليل ابتدأ صفيره الموسيقي بلحنه المعروف .
فراود النعاس اجفاني !
وكانت النسمات تدغدغ الحشائش فتطرب وتتمايل
جيئةً وذهاباً !
وكان قطيعٌ من الخراف يسير ببطءٍ ووداعة وهو
عائدٌ الى حظيرته .
وكنا - نحن الجمة - نتأمل هذه المشاهد . ونحن
مأخوذون بروعتها .
فخشعتْ نفوسنا ومجدنا خالق هذا الجمال .
وعندما آذنت ساعة عودتنا الى عالم الحدود والقيود ...
حزنت نفوسنا !
اذ كنا نرغب في البقاء بين ذراعي الطبيعة الاخاذة .
هناك حيث الجمال الحقيقي المستمد من لدن الله تعالى
جلّ جلاله !..

