— «إني طوع أمرك يا سيدي، إنه
لشرف لي عظيم أن تتزوج من ابنتي. غير
أن لها بنتين صغيرتين وهي لم تزل في ثوب
الحداد على ابن عمها، كما أني لا أعلم فيها إذا
كانت ترغب في الزواج ثانية أم لا.»
فأجابه إسماعيل أفندي بلهجة الآمر
المغتاظ:
— «إنك تستطيع التأثير على ابنتك،
ثم متى كان للفتيات رأي في أمر زواجهن؟!
أما بنتاها فأنا أعتبرهما بنتي العزيزتين.
وبما أنك وافقت أنت على طلبي هذا الذي
فيه إسعادكم جميعاً، سأقدم لك مهر الصبية
الآن أمام صديقي الحاضرين اللذين
اعتبرهما شاهدين. وبما أني أعتقد أن خير
البر عاجله سأحضر المأذون لعقد الكتاب
حالاً لأني أريد أن أتزوج ابنتك الليلة!»
صُعق الملازم الجديد ولم يستطع أن
يفوه ببنت شفة لأن اللهجة التي خاطبه
بها المتصرف قطعت عليه سبل الاعتراض.
وبعد أن حضر المأذون وعقد القران نهض
[...] كم يا أعزائي ونهض قائد الدرك لتهنئة
المتصرف والملازم معاً. وهكذا فقد
حضرا الحفلة العجيبة وكانا شاهدي عقد
القران. ثم أمر المتصرف سائسه بتحضير
العربة لتقل عمه الجديد إلى داره حيث
يوقظ ابنته من نومها ويأتي بها إلى دار
زوجها الجديد.
قضى إسماعيل أفندي ليلة نابغية إلى
جانب التي عشقها قبل أن رآها، وقد
أطرى فيها كثيراً على ذوق عفة هانم
الرفيع..!
وفي صبيحة اليوم التالي، دخل إلى
غرفة زوجته الأولى التي انقلب مجرى
حياتها وهي غارقة في دنيا الأحلام...


