فاستيقظت على وطء أقدامه وبادرها
قائلاً:
– «أسعد الله صباحك! هل رأيت
صديقتك الجديدة ثروة في الرؤيا؟ ماذا
تقولين لو أرسلت من يأتي بها إليك الآن؟»
فتورّدت وجنتا عفة وأجابت عاتبة:
– «لقد تحدثنا عن ثروة البارحة
وكفى. أجل يا أبا أنيس، أتمنى من كل
قلبي أن أراها اليوم أيضاً، ولكن لا
أريد أن تسخر مني كما فعلت الآن، إن
الله جميل ويحب الجمال!»
فأجابها جاداً:
– «كلا أنا لا أسخر منك، معاذ الله!
وإن الله جميل حقاً يحب الجمال كما قلت،
فتعالي معي هنيهة إلى غرفتي لأطلعك على
هدية نفيسة وصلتني هذا الصباح من
السلطان.»
واقتادها إلى غرفته حيث طلب منها
أن تقبل ثروة أختها الجديدة... فلم تغضب
عفة هانم من الحادثة، ولم تتردد في تقبيل
ثروة، وإحاطتها فيما بعد بكل عناية
ورعاية. فلقد عاشنا معاً ما يقرب من
عشرين سنة أنجبت ثروة خلالها سبعة أولاد،
منهم ثلاث فتيات أخذن الكثير من
محاسن أمهن...
وأضافت جدتي قائلة:
– «إن للجمال أثر السحر في نفوس
بعض الناس. وإن الحجاب لمّا يزيد في
روعة الجمال. وليس أدلّ على البيت
الذائع: «والأذن تعشق قبل العين أحياناً»
من قصة صديقتي عفة هانم طيّب الله
ذكراها، فقد كانت طيبة القلب، محدودة
التفكير، جاهلة بأن للجمال قوة عظيمة
تتضاءل أمامها كل قوة ويتلاشى دونها
كل سلطان. فيا لسخافة النساء حينما
يصفن لأزواجهن محاسن الأخريات!..»
