
وانت ايضاً من دعاة الاسطورة القديمة ، اسطورة القرون الوسطى ، التي تدعو الى تأليه المرأة واعتبارها مصدر فتنة للرجل وآلة الهام فحسب ؟
اني اربأ بك من ان تنظر الى المرأة هذه النظرة الضيقة - انت الشاعر الموهوب - كما اربأ بالالهام من ان ينحصر في الدائرة التي يزعمون .
لماذا تجد في المرأة الجميلة وحدها ينبوع الالهام ، ولا تجده في الفتى الرياضي المتوثب الفتوة ، وفي الطفل ذي العذوبة الملائكية ، وفي الشاب المكتنز العضلات ، وفي الشيخ الذي خط المشيب على وجهه معاني السكون والجلال ؟
اتزعم اني انكر على المرأة جمالها وقدرتها على تغذية هذا الجمال واستئثاره الى اقصى حد ؟ معاذ الله ، وانا من المعجبين بالفاتنات اللواتي ألهمن رافائيل وليوناردو دافنشي لوحاتهما الخالدة .
لكني ارى في المرأة نوعاً واحداً من الجمال وفي الرجل نوعاً آخر - كلاهما جزء من الجمال المطلق الذي يغمر الكون - وهو واحد مهما اختلفت الانواع . وأحسبني اشقى البشر اذا قصرت نظرتي على نوع واحد منه ورأيت الالهام كله في هذا النوع .
ولا إخالك تنسى حملة شوبنهاور على الجمال النسائي ، حين عاب على المرأة ضيق الكتفين وقصر الساقين . وشاركه في ذلك بعض الاستاطيقين ، اذ قرروا ان جسم الرجل اقرب الى التناسب في خطوطه من جسم المرأة ، في حين انها تمتاز عنه باستدارة الخطوط دون تناسبها .
انت ترى الالهام في المرأة الجميلة ؛ وانا اراه في الوان الزهر وبسمة الفجر وسكون الطبيعة ورفيف الاجنحة وحفيف الاوراق وانحناء الجبل وانبساط البحر .
انت تراه في حواء جديدة ذات غنج ودلال . وانا اراه في المرأة القوية التي تنجب الاولاد الاصحاء الاجسام وفي المرأة النشيطة التي خشنت يداها لفرط العمل في البيت او في الحقل او في المصنع .
وفي الطالبة التي تنحني ساعات طويلة فوق البيانو او فوق طاولة المختبر ولا تنهض رأسها حتى تتقن درسها افضل اتقان .
وفي العجوز المكبة فوق مغزلها او فوق ابرتها رغم وطأة السنين .
ماذا ؟ أتريد المرأة دمية في الصالون توزع ابتساماتها على السذج المعجبين ؟ او مستلقية فوق مقعد وثير - على مثال حريم السلطان - تلهى بمضغ المصطكى وتنظر
