يطيب لنا الاعتقاد ان « اللجنة النسائية لحقوق المرأة » لن تغضب ان لم نقل لها اليوم « كل شيء حسن في احسن مملكة من ممالك العالم » . الحقيقة هي ان « ليس كل شيء حسناً » في جواب اللجنة الى اركان الحكومة بعد اعتراف هؤلاء بمبدأ المساواة وعرضهم ان يكون اخذ الحقوق على مراحل وان يبدأ بادخال النساء الى المجالس البلدية . لا يا سيداتي . لم يكن جوابكن موفقاً كل التوفيق ! اولا - لانفرادكن باعطاء الجواب دون مشاورة اكبر عدد ممكن من النساء مثل : ١ السيدات اللواتي لسن اعضاء في الجمعيات التي قررت معكن « طبخ » هذا الجواب المستعجل . ٢ اللبنانيات اللواتي يشكلن « جيوشاً » من المديرات والراهبات والمعلمات في كل المدارس الحكومية والخصوصية . ٣ كتائب الممرضات . ٤ طالبات صفوف البكالوريا والفلسفة في المدارس الثانوية . ثانياً - لان المادة ٢١ من قانون الانتخاب التي طالبتن بتعديلها لا تكفي لجعل هذه الندوة « صالحة » لاشتراك النساء في الحياة التشريعية . لا ! لن يسلّم احد ولن يقبل منطق ان تدخل المرأة الندوة النيابية ونظام الانتخاب ما يزال على اساس اللائحة ... لن احاول في هذه الافتتاحية القصيرة شرح مساوىء هذا النظام ! لقد شرحته الاحداث عني وعن كل من حمل قلماً في هذا البلد السعيد بالبعض من رجاله، والمنكوب بالبعض الآخر ... لا تقلن عندما ندخل الندوة نعدل الانظمة ... لان صنيعكن يجيء كصنيع ذلك « الآدمي » الذي شرب في حلقات السكارى ليقضي على المسكر . يا اخواتي المحترمات ، والعزيزات جداً ، اقول لكنّ خذنَ وطالبنَ . ادخلن المجالس البلدية وعجّلنّ في غسل وجه لبنان ، ثم طالبن بدخول النساء الى دوائر التربية ، والصحة ، والاسعاف ، والشؤون الاجتماعية ، والسياحة والاصطياف ، ومحاكم الاحداث ، والتبادل الثقافي في السفارات العربية . ان كل هذه الدوائر حيث يقرّر مستقبل الجيل الطالع لا أثر فيها ليد امرأة، ولا يؤخذ فيها رأي امرأة . وبعد ، هل نكون صادقات اذا قلنا ان قرار مجلس الوزراء ومن ورائه وحي « الجمهورية » لا يحمل الاّ العنت والاّ الاستبداد ؟ أليس في هذا القرار مكان لشيء آخر ؟ أمخطئ من يرى ان القائلين بخطوة المراحل انما يفعلون ليجنّبوا المرأة مآسي هذا الشهر الاخير ؟ وما اكثرها وما امرّها ! واخيراً اترامهم غرباء عن ذلك الشاعر الذي قال لنا : صدّاح ! يا ملك الكنار وبما امير البلبل ! ان طرتَ عن كنفي وقعت على الطيور الجهّل ! حرصي عليك هوىً ومن يحرز ثميناً يبخل !