الغيرة على المصلحة العامة لتعميم النفع ، فما اتصل بعلمه منها شيء . وكذلك الأمر في المنهاج السكسوني الذي اطلق للناشئة العنان في بلد حريانه مستجدة وانطلاقه متعثر ، فارتد الشباب إلى المجتمع غرباء عنه متنكرين لعاداته ساخرين بتقاليده مستكبرين عليه متبرمين به ، فكان ما لا ينبغي أن يكون من فوضى ، وضاع ما كان حريا أن يبقى من جهد وبذل .
وهنا تطل المرأة بعنف وتفرض نفسها على الحديث بالحاح ، وما يسعنا غير التريث وما نستطيع إلا الاستجابة .
المرأة يا سادتي جليلة القدر في المجتمع شديدة الخطر عليه ، على اكفها ينشأ الجيل الصاعد وفي احضانها تتكون طباعه الأولى وميوله الراسخة ، من شخصيتها تنبثق شخصيته ، ومن نفسها تنفتح براعمه ، فهي لذلك لا تفرض على المجتمع الرعاية والعناية فحسب ، وإنما تستاهل فوق هذا الحق الطبيعي ، توجيهاً خاصاً واعداداً معيناً ، بكفلان لها ما تستوجبه وظيفتها من وعي وحصافة وما تقتضيه رسالتها من فن واختصاص .
ومن عرف المرأة العربية في تطورنا الحاضر وما منيت به من تنكب لواجبها ومسؤولياتها ، وما انغمست فيه من لهو وسفسطة ، وما تباهت به من رقي تقليدي وتمدن ظاهري ، يدرك مبلغ الجهد الذي ينبغي أن يبذل وعظم اليقظة التي يتوجب أن تتوفر ، لإنقاذها من براثن العبث ومخالب الحول . حتى تعطينا رجالاً لا يكونون عظماء في الحياة أقوياء في ساحاتها ، ما لم تحضنهم تربيتها أماً وإلهامها صديقة ومساندتها زوجة واعية كريمة ...
وما من ريب أن برامج تستمد من الإرساليات العلمية وتعنى بحشو الأفهام
(البقية على الصفحة ٤٦)

