في البرازيل ادب يضحك وادباء يمرحون ، وادبهم هذا صورة صادقة للشعب البرازيلي السعيد القابع هناك هانئاً ، جاهلاً هموم العالم القديم وازماته ومشكلاته . وتسري عدوى المرح الى ادباء المغتربين فيروي لنا احدهم ، السيد ف . قربان ، في مجلة « جبل لبنان » تحت عنوان « جناستيك » هذه الحكاية اللذيذة :
واخيراً !! الفاغرش في الجيب ! اعرف تماماً ان المبلغ ليس كبيراً ، ولكن يجب ان يكفي . لقد كنت على موعد للمرة الاولى مع درسينيا (١) ، دعوتها الى العشاء في مطعم ثم الى مشاهدة احد الافلام ـ بروغرام مثقل دونما اقل ريبة ؛ وقد بقي منه في اعماق نفسي بعض القلق ، لهذا عملت الحساب مجدداً : عشاء لاثنين في مطعم مرموق مع الحلوى والبخشيش بين ١٢٠٠ و ١٤٠٠ غرش ، يبقى ٧٠٠ غرش للسينما وللسكاير وللسيارة .
ودقت السادسة . نظرة اخيرة الى المرآة ، ولمسة الى الكرافات . بعد نصف ساعة كانت درسينيا في الموعد المضروب في ساحة البطريركية تجاه كنيسة القديس ـ ذلك المعني بتزويج الناس ... بعد السلام امتدحت من اناقتها وسألتها اي مطعم تفضل .
ها نحن جالسان في زاوية خاصة من المطعم المعروف بالـ Elite جاء الخادم وبيده لائحة المآكل وبينما كان يهيء المائدة اقتحمت امراً بعيداً عن العرف اذ طلبت ما اريد قبل رفيقتي ... ذلك لانني اردت افهامها بطريقة ما ان عليها ان تتبع الاساس نفسه ، وهكذا بينما كانت عيني الواحدة في لائحة الاصناف والثانية في زاوية الاسعار قلت للخادم :
ـ لطفاً ، احضر لي فرخة مشوية « كان سعرها ٣٠٠ غرش » وصحناً من السلطة المشكلة « ١٥٠ غرشاً » وعجة نمساوية « ٢٠٠ غرش » ورحت اقول لنفسي :
في هذا الكفاية ، عشاء ممتاز ! أليس الامر كذلك ؟
ولكن لم يكن ذلك في مفهوم الصبية . لقد اضطربت ايما اضطراب عندما رأيت ظفر سبابتها الهائل في طوله ينتقل من اعلى القائمة الى اسفلها دون التوقف قرب الاصناف المتواضعة التي طلبت منها . قالت :
