يا ليتها كانت تعلم كم في كلماتها من الحقيقة ! اجل ، كنت كالثور في طريق المسلخ !
وعاد الخادم يحمل المشروب ولما رآني اشبه بالذين يمشون في نومهم اومأ بعينه الخبيثة ما معناه .
- امضغ يا « معتر » !
فأومأت بعيني ان : لا بد لك من يوم !
وكانت درسينيا منهمكة بل مأخوذة في القيام بواجب الوليمة فقلت لها :
- من النادر ان يرى المرء صبية تأكل بهذه الشهية . اما انا فعندي استعداد للسمنة ... علي ان احافظ على رشاقتي ... ثم ان كثرة الاكل تورث حب « الزوان » في الوجه .
- هذه حماقة . انا اكل كل شيء ولكنني اقوم بجمناستيكا عنيفة . قلت في سري : هو انا الذي سيلعب جمناستيكا ساعة دفع الحساب !
- ما هذا ؟ أليس عندك شهية للاكل ؟
- ان افراد عائلتي مفرطون ، وابي مات من قرحة في المعدة .
- مسكين ! انا لا شيء يؤذيني .
ولكي تعطي الدليل طلبت صحناً ثانياً من التروتا .
قلت لاصرف رغبتها عن السينما ، فأحول ثمن التذاكر الى قائمة العشاء :
- اظن ان موعد حفلة السينما الاولى قد مرّ .
- لا تحزن يا عزيزي نذهب الى الحفلة الثانية .
وجاء الخادم بلائحة الحلوى ، فقالت هات لنرى :
- كومبوستو مشكل . لا . فاكهة . لا . بودنغ . لا . آآه هنا ! هات رفاقاً ، وكرزاً مع كونياك افرنسي ، وشيئاً من الكستنا مع البورتو « وأيس كريم » .
كانت العفريتة مثل الطاعون تقفز في « تكتة » من فرنسا الى البرتوغال الى اميركا الشمالية . ولم يعد الخادم ليحسب لي حساباً ، فذهب ولم يسألني ماذا اريد . قلت : الحمد لله ! على انه عاد باطباق الحلوى لرفيقي وسحب - لا ادري من اين - موزتين يابستين منظرهما يجلب الغم وضعهما امامي ، ولم اكن اقوى على شيء الا على لعن الوالدة ... في سري . وسألتها - لإطيل الوقت كي انجو من السينما - قهوة ؟
- لا اريد يا « رزقي » اشكرك
فاسقط في يدي وصرخت :
- يجب ان نشرب القهوة !
- طيّب
شربنا القهوة فقالت هيا بنا . قلت اضعنا الحفلة الاولى .
كان العرق البارد يتصبب من جبيني واسناني تصطك كالفقاشات النحاسية بين انامل راقصة اسبانية .
- العلك مريض ؟
- لا . قد يكون سوء هضم ..
- ؟؟؟ ولكنك لم تأكل شيئاً !
الحق انني لم آكل شيئاً . بل هي التي اكلت وفي تلك الدقيقة كانت تأكل روحي . ما العمل يا ربي ؟ أأسأل رفيقتي اذا كانت تحمل شيئاً من الدراهم ؟ وماذا تقول عنا نحن ابناء العرب ؟؟
ومر الوقت ، وزاد اضطرابي ، ودهنت رفيقتي وجهها مرة بعد مرة ، ووضعت فوق شفتيها طبقة فوق طبقة وعاد الخادم مراراً يسأل اذا كانت تريد شيئاً بعد ، وعيل صبرها فقالت :
- الفريدينيو ! لقد اضعنا الحفلة الاولى وسنضيع الثانية ، هيّا !
وقرعت الجرس فجاء الخادم ، قلت بصوت هارب :
- الحساب
واخذت اهدي من روعي واقول لماذا اغرق في قدح ماء ؟؟ قد يكفي ما يجيبي . يا للتفاؤل الابله ! ان ورقة الالفي غرش كانت تقول « يجب ان اكبر ثم اكبر حتى اصير سمينة مثل ورقة المئة ليرا »
وسمعت وقع اقدام الخادم ، كان منظره وهو قادم شبيهاً بمنظر القطار في السينما عندما ينهب الارض وكأنه سيخرج من
![مجانا مجاناً - أملئي هذا الكوبون وأرسليه الى : ماكس فاكتور هوليود ح . ب . [...] بيروت أخوان ترسلوا ليكشف تحليل بشرتي وجدول الماكياج بانسجام الالوان الخاص بي كذلك نشرة الارشادات المصورة « فن الماكياج الجديد » لون البشرة | لون العيون | لون الشعر الاسم : العنوان : المدينة :](../ar/c31ffc7cc794.jpg)
