لم يكن هيناً على الانسة نجلا ظاهر مطر ان تكيف نفسها في باديء الامر على العيش في بيئة غير عادية تحتاج الى مران واعصاب صلبة . وكلما تذكرت كيف جاءت منذ ثلاث سنوات لدرس التمريض في مستشفى الامراض العقلية في الحازمية - العصفورية تقول : « كنت ارتجف جزعاً من المريضات ، وكم اصابني منهن من لكمات وصفعات مبرحة . اما اليوم
- وهنا القت نظرها على بعض المريضات اللواتي كن يتربضن في الحديقة - فاني اشعر بشفقة وحنو نحوهن . واحاول ان اعامل كلا منهن معاملة الام لطفلها ، وقد وجدت بينهن صديقات لا ازال ادوام على زيارتهن بعد خروجهن . »
وقد يتساءل بعضهم : لماذا اختارت فتاة في السادسة عشرة من عمرها درس فن التمريض في مستشفى العصفورية ؟
تجيب نجلا على ذلك قائلة انها بعد ان انتهت دراستها الابتدائية في مدرسة ظهور الشوير الثانوية ، شعرت بميل لدرس مهنة شريفة ، تسهل امامها شق طريقها في الحياة ، وتخفف عن والدها عبئاً في اعالة العائلة . وشجعها مدير المدرسة يومئذ السيد لوه على فكرتها ، واقترح عليها درس فن التمريض في قسم الامراض العقلية ، وهو فرع تحتاج فيه بلادنا الى ممرضات اختصاصيات .
ورغم احتجاجات والديها ، دخلت نجلا في ١١ آب سنة ١٩٤٨ مدرسة التمريض في مستشفى العصفورية وهي موقنة بان مهنتها ستكون شاقة تحتاج الى عمل متواصل مجهد .
وتناولت دروس السنة الاولى مواضيع عامة كعلم الجسد وعلم التشريح . واوكل اليها في التمرين العملي الاشراف على غرفة الاشغال حيث تقوم المريضات باشغال يدوية مختلفة كالتطريز والحياكة والخياطة .


