ملائكة الرحمة فيها ، من اولئك الذين جبلوا من طينة اسمها التضحية .. تعالوا تجرد الدنيا منهم فماذا يتبقى لها ؟.. ابعدوا باستور ومعهد ورحمة وخير باستور ... ابعدوا نايتنجيل ومصباحها وتضحيتها ... ابعدوا لنكولن يموت في سبيل تحرير العبيد ... ابعدوا مكتشفي المصل الواقي ، يجربه الواحد منهم في جسمه ، أو يغرز الابرة ، الابرة التي لا يعلم اتحمل الموت ام الحياة ، يغرزها في جسم طفله ليجربها وليقدم للدنيا علاجاً مضموناً .. الا يا لروعة الانسان عندما يعظم ، ويا لروعة الانسانية توجد فتوجد معها التضحية والرحمة واعمق ايات التفاني !
ثم هذه الجهود المتجمعة ـ هذه الجمعيات ، جمعيات البرص ، والعميان ، واللقطاء ، واليتامى ، والمستشفيات ، ترسل اليها الازاهير والصحف من مجهولين ؛ جردوا الدنيا من لمسات الرحمة هذه ، وانظروا ما يتبقى لها : تجارة .. ؟ مادة .. ؟ علم مدمر .. ؟ يا لحقارة الدنيا ! ..
سيدتي ، قد تكونين اماً متعلمة عظيمة ، ولكن كل عظمة لا تبنى على اسس من الانسانية لا تعد عظيمة ! قد تنشئين طفلك نشأة وطنية شجاعة ، ولكن لا تنسي ان انبل ما يفعله الجندي هو الاعتناء بعدو جريح ! وقد تعدّينه ليصبح طبيباً شهيراً ، أو محامياً ، او سياسياً ، ولكن تذكري ان تعدّيه طبيباً انساناً لا طبيباً تاجراً ، ومحامياً انساناً لا محامياً مرابياً ، وسياسياً انساناً لا سياسياً فحسب ..
رحمة بهذا المجتمع يا سيدتي ، ورفقاً بهذه الدنيا التي تكاد تنفجر ، لأن العلم يسير بمنأى عن الرحمة !

