طيب ، طيب ! فلتطب عايدة نفساً وتقر عيناً وروحاً ، غداً يعود فتستريح من وعد ربطها الى التعليم اعواماً ، وتتحرر من دين انجزته سداداً ، غداً يعود فتعود الى البيت الحياة ، ويتجاوب في اجوائه رنين الضحكات .
اين عيون الوالد لترى ، واين هو ليصب على ولديه سيلاً من البركات .. ؟
ومختار ، مختار .. لا يزال حراً طليقاً !.. ولمَ لا تكون صريحة مع نفسها ، فتقول بأن قلبها لا يزال ينطوي على الكثير من الحب ، والكثير من الاعجاب ، والكثير من الامل ؟
غداً غداً .. وبالأحلام نفسها في الغد القريب .
وعاد سامح ! عاد وعلى عينيه نظارة مذهبة الاطار ، وفي يمينه شهادة الطب ، - وفي يساره تتعلق زوجة شابة !!
وصعقت عايده وجن جنونها .. زوجة ، وهو نفسه لا يزال بحاجة الى رعايتها وعونها واشرافها .. حقاً أن حظك يا سامح من الذوق لقليل ضئيل ، وهذه الاثرة ما عرفتها عايده عنك ، وما كانت تحسبها خلة فيك ..
ويستغفر سامح طويلاً ، وهو يشرح دوافع الزواج : لقد خشي على الزهرة الفاتنة ان يسبقه اليها قاطف ، فسارع ليكون اول القطاف !.. وهو يأمل من الاخت الطيبة ان ترى في امرأته اختاً جديدة تكون عوناً لها على الحياة .
لا بأس يا سامح ، لا بأس فالقلب الذي اتسع لك لن تضيق شغافه بامرأتك ..
اما هذه الطارئة الجديدة منى ، فما كان اشبهها بالذهب الزائف تكسوه طبقة رقيقة من اللمعان ، تذهب بها كثرة الاحتكاك ، فلا يلبث السواد ان يظهر على حقيقته دون وشي أو زيف .. اجل فما كادت تمر على اقامتها في بيت الزوجية شهور قلائل ، حتى بدأت تعسّر سامحاً بفضل الاخت عليه واستكانته لأنثى تهيمن على شؤونه .
اف للنكد ، كيف ينخر نخر السوس في مركب السعادة ، ويا للناس كيف لا يقيسون الناس الا بمقاييس المادة !..
اما عايده فقد اغضت العين واصمت الاذن ، فلا هي ترى ، ولا هي تسمع . ما لها ولهذه الدخيلة ، وهي عنها مشغولة بمختار ، وقد بهرها بعد ان عاد يتردد عليهم بعد اياب سامح ، في اشراقة الوجاهة والظرف والرجولة .

