اما سامح المسكين، فقد حز في نفسه تعنت الزوجة والحاحها في طلب الجديد: جديد مسكن ، وجديد ملبس ، وجديد اثاث ، وكأنما هي لا تدري بحال الطبيب الناشيء وجيب الطبيب الناشيء .. فكفر بالحسن والجمال ، ولعن ساعة الطيش والتسرع التي ربطته بهذه المخلوقة . ولعن يده اذ وجدها قاصرة عن حشو فيها بما تصبو اليه ليشتري صمتها ورضاها .
وطفح به الكيل اخيراً وهي تعلن اليه انها لن تحيا تحت سقف واحد يظللها واخته ، وانها لا ترضى لنفسها مطلقاً ان تكون مرتبتها الثانية أو الثالثة في هذا البيت . فهاله ان تصفع اليد التي امتدت اليها بالحب والترحيب ، وعز عليه ان تسرف في مطاعنها ، فما كان منه الا ان اختار الطلاق ، فالفراق .
وهكذا كان .
اما المتاعب فما انتهت بذهابها ، ولا اجتثت بجلائها ، بل خلفت ورائها زوبعة .. زوبعة في اعماق كل من سامح وعايده .
ويا للطعنة النجلاء التي تلقاها الاثنان في الصميم ، وقد استلم سامح كتابا من مختار يقول فيه ان منى قد شغفته حباً وافتناناً ، وانه يرى في نفسه الميل كل الميل الى الزواج بها ، وقد اصبحت حرة لا تربطها الى مخلوق وشيجة ..
ويختم كتابه باعذار كثيرة ، يصبها في الف قالب وقالب ...
ويا لهول ما سمعت عايده ، ويا لخيبة املها في مختار ، اوقع في فخاخ الحسن وقوع الطائر ، وهو الذي عهدته عزوفا عن البهارج والالوان ، يفكر بالعقل دون العاطفة ؟ اكانت منى المقصودة دونها بكل ذلك الاهتمام الذي ابداه اخيراً ؟

