
عبر الخواطر ...
عادت اللجنة التنفيذية لحقوق المرأة بفشل اسموه فشلاً نسبياً !!! هو حدث سُجّل على دوائر الحكومة ، اما في دوائر الادب الرفيع فقد وصل تمجيد المرأة الى المراتب العليا ، كأن الذين يعنون بالامور « المثالية » ارادوا - سلفاً - ان يتقدموا الى المرأة بقسطهم من التعزية والموآساة ..
البادرة الاولى
قام بها الاستاذ ميشل اسمر صاحب الندوة اللبنانية فجاءنا من وراء الحدود بسيدة من اصل لبناني هي الادبية الواعية اغني دبس ، كلفتنا عن التقدمية في ادوارها الثلاثة وعن حياة تعيشها الشعوب العربية ، وبلغت الاوج ساعة استعرضت عارنا في نكبة فلسطين . . كانت جريئة وصريحة الى حد جعل المستمعين يتمنون لو يعتنق الرجال هذه الصراحة ويعالجون قضايانا السياسية بمثل هذه الجرأة النادرة . في هذا العدد مقاطع من هذا الادب النسائي الراقي ، هي شهادة ثانية للمرأة اللبنانية شكرنا عليها الاستاذ اسمر
صلاح لبكي والمرأة
ويكمل الاستاذ اسمر مساندته بلباقة ، فيجي بعد ثمانية ايام الى منبر الندوة بالاستاذ لبكي ليكلم الناس عن الالهام الذي تغذي به حواء ارواح الشعراء . ولحواء صلاح الف لون وشكل وسحر ... فهي تارة شقراء ، وتارة سمراء ، وحيناً صبية تنفلق الاضواء من اطراف اهدابها الطويلة ، وتارة كهلة يشفق عليها من هموم الشتاء ... كانت حلقات الصبايا
والشباب مأخوذة بهذا الفن توجيه نساء اطلعها هذا الجبل ، فهتفوا للغزل وللشاعر ما شاء لهم حبهم للنساء والشعر ...
وسعيد عقل مجي ، بزيادة ...
وجهت الدعوة الى سماع سعيد والاستمتاع بعقرية هذا الاديب السعيد رئيسة جامعة نساء لبنان السيدة طرشا . ان الاستاذ عقل لؤلؤة باهرة في تاجنا الروحي ، اترك الكلام عن شخصيته الادبية والسياسية للادبية صاحبة البيان الصافي السيدة نجلا كفوري وهذه كلمتها فيه ، وهي تزهو ادباً وفكراً وصراحة وانصافاً . قالت :
سادتي سيداتي
لقد تفضلت رئيستنا الجليلة السيدة طرشا واختارتني لاقدم اليكم الليلة محاضرنا الكريم الاستاذ سعيد عقل . واعتقد ان الباعث لهذا الاختيار هو حرصها الشديد على ان يوفى الاستاذ عقل حقه بابراز شخصيته الكريمة وادبه الجم ، ومن اولى مني في اعتقاد الرئيسة ان يؤدي هذه الرسالة على وجهها الاكمل وانا وسعيد مواطنان ننتمي كلانا الى جارة الوادي عروس لبنان ! على انها نسيت حفظها الله انني وسعيد عقل لم نلتق يوماً على صعيد واحد ، فاذا توجهت شرقاً يمم غرباً ، واذا قلت عروبة قال فينيقية ، واذا تغنيت بالفصحى اشاد بالعامية ، واذا آثرت الشعر الواقعي قال بالرمزي . بيد اننا على رغم ما يفرقنا من العقائد والمذاهب ، لم نعدم جامعة قوية تجمع بيننا وهذه الجامعة هي حب لبنان والعمل لخير لبنان وعز لبنان وحياة لبنان ، لقد
اختلفنا في الطريق التي نسلكها ولكننا لم نضل المحجة التي نسعى إليها .
سادتي سيداتي
لن اعرف اليكم سعيد عقل الكاتب الشاعر الاديب صاحب بنت يفتاح وقدموس ورندلي ، ولن اصفه لكم بانه شعلة نيرة في سماء الادب العربي ، لانني لست اجد اقرب الى تحصيل الحاصل من صنيع من يرصف بعض الكلمات وينمق بعض العبارات ليعرف الى الناس اديباً قد انتشرت آثاره وذاع صيته حتى اصبح اسمه المجرد اعرف من كل تعريف ، ولقد كان من حقي ان اقول لكم هو سعيد عقل وكفى ، وحسبي وحسبكم ذلك تعريفاً .
على انه بذل لي ان اقول ان لسعيد عقل شخصيته الخاصة التي تميزه من ادباء عصره ، انه صاحب عقيدة وباحث عن حقيقة ، ينفر من الاحتذاء والاتباع ويعشق الخلق والابتداع ، يأنف من السير في الطرق السهلة المعبدة ويؤثر ان يشق لنفسه طريقاً جديداً ، وقد رزق جرأة نادرة في تحدي المجتمع الادبي والسياسي ، وله اراء خاصة اقام دنيا الادب واقعدها عليه ولم يتراجع عنها لاعتقاده الراسخ انها الحقيقة ، فكتب وخطب وجادل وناضل بصحة نظريته دون ان يخاف نقداً او يخشى لوماً . وسعيد عقل في ادبه كما هو في سياسته وهو هو كذلك في شعره ، يكفر بالقديم ويحاربه ويؤمن بالجديد ويدعو اليه . هو يهدم القديم ويثور على الجمود وينادي بالخلق والابداع غير مكترث لما يثيره حوله من استحسان او استهجان ، شأنه في ذلك كله شأن الرجل المثالي الذي يجعل دأبه البحث عن الحقيقة ، ولقد