
سعيد تقي الدين اديب ذو رسالة . ورسالته واضحة من خلال ما يكتب ، برغم ما يضفي عليها عادة من براقع فنه . فهي حيناً رسالة المرح وحب الحياة التي نتبينها في مثل « حفنة ريح » . وهي احياناً رسالة حب الارض والوطن والاشادة ببطولة الفلاح وابن الجبل ووصف عناده وطموحه وطيب عنصره ، هذه الرسالة التي تظهر خصوصاً في اقاصيص « غابة الكافور » كما تظهر في « لولا المحامي » وبعض قصصه الاخرى .
ولعل اوضح رسالاته واقواها ما يوجهه من حملات كاسحة على اهل البخل والطمع والشره والجشع الذين « الهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر » — وما اكثرهم في بلادنا ! — هؤلاء الذين يعيشون عيشة البزّاق في الاصداف ، يقترون على ذواتهم وعلى خدمهم وخيولهم وكلابهم ، يكدّسون الاموال في الصناديق ويضنّون بالفلس الواحد على المشاريع العامة . فواحدٌ منهم تيبس يده حين يريد التوقيع على حوالة يقصد بها التبرع بمبلغ كبير . وآخر يحاول ان يبيع ابنه بالمال لارملة مثرية ، هو الدكتور طاهر في « قضي الامر » ، وثالث يجمع ثروته بعرق الفلاحين ، هو البيك الغني في « لولا المحامي » ، ورابع يستبدل وطنيته وكرامته بغابة الكافور ، ويعيش معذباً ، فريسة وخز الضمير ،
هو صاحب غابة الكافور الذي ألهم الكاتب عنوان مجموعته ، ودفعه الى تحسس رائحة الكافور في كل من يصادفه من اهل الثروة .
والذي نلاحظه ان اديبنا حريص على اقامة العدل الاجتماعي في خواتم قصصه ورواياته : فالخائن ينال جزاءه او يصيبه الندم ، واهل الجشع والبخل والطمع ينتهون الى اسوأ العواقب ، فبعضهم يؤول امره الى السجن ، نظير المرابي حمدان بك في « ظل الصوت » ، وآخر يخسر الصفقة التجارية التي عقدها ، وثالث يقضي حزيناً بعيداً عن الناس . اما بطل « حفنة ريح » الدائم المرح ، السمح المعطاء رغم فقره ، فتأتيه الثروة من حيث لا يدري .
على ان رسالة سعيد تقي الدين لا تنحصر في ما يطرقه من مواضيع بارزة اللون المحلي . بل انه ايضاً في اسلوبه الشخصي ، الطريف الصور ، النابض بالقوة والحياة ، يحمل الينا رسالة التحرر الى اقصى حد . ففي كل سطر يخطه معنى طريف او صورة مبتكرة . وكل صورة يبرزها او عبارة يرسلها هي خفقة من روحه ووثبة من خياله . وحسب قصصه ومسرحياته انها معرض في حياة اللبنانيين في الجبل او في الساحل ، في الوطن او في المهجر ، معرض في عيوبهم وفضائلهم ،
لاحاديثهم وتقاليدهم ، لمهازلهم ومآسيهم . وليس من المبالغة ان يقال في ادبه عموماً ، من قصص ومسرحيات ومقالات ، ما قاله احد القدماء في شعر عمر : « هذا الذي ارادته الشعراء فاخطأته » او بكلمة اخرى : « هذا هو الادب الذي كنا بحاجة اليه » .
ما عرفت زوجة اجدر من روز شحفة لاعطاء الصورة المثلى عن الزوجة الصالحة والزواج السعيد .
وما عرفت اماً اجدر من روز شحفة لنقل ما توحيه الامومة الى الامهات والزوجات والاولاد والنشء الجديد .
وما عرفت اديبة تستوحي ادبها من صميم حياتها الزوجية والعائلية دون تكلف اكثر من الكاتبة روز شحفة .
ولقد آتاني الحظ اني عرفت روز شحفة بتمام حقيقتها ، اذ عرفتها زوجاً وعرفتها اماً وعرفتها اديبة .
كدت اقول ان كتاب « وحي الامومة » هو عبارة عن منهاج وضعته للمرأة ، فتاة وزوجة واماً ومربية ، خير كاتبة واديبة ومرشدة .
ووددت لو استطعت ان احذف كلمة « وددت » لولا روح المسالمة والتحفظ التي سبغ بها ارشاداتها الكاتبة ، ولولا الاعتقاد الذي يتجلى في الكتاب بامكانية وصول [...]