المرأة الى حقها عن طريق المطالبة والملاينة واقناع من لا تقنعهم الملاينة ولا تستحثهم المطالبة الوادعة ولو كانت منبثقة من صميم المنطق .
وفيما انا اشكر للكاتبة ما ذكرته في مقالها « حقوق المرأة » عن انتصاري للمرأة ، لا يسعني الآن الا ان اصحح عبارتها الواردة في المقال المذكور . فانا ما « حللت ضرورة اعطاء المرأة حقوقها » بل حللت حق المرأة بهذه الحقوق وضرورة النضال في سبيل اخذها . والفرق شاسع بين العطاء والاخذ . العطاء احسان ، وانا لا اكتم بأني سيء الظن بالاحسان والمحسنين وبالغاية التي يتوخاها هؤلاء من الاحسان .
كتاب وحي الامومة مليء بالشواهد لمن تعوزهم الشواهد ان المرأة لا تقل عن الرجل تفهماً للوطنية وللقيم الانسانية والاجتماعية . بل هي تفوقه وعياً وادراكاً لمقوماتها كما تفوقه غيرة على هذه المقومات وتفوقه اهتماماً بالمجتمع لكي تجعله مجتمعاً فاضلاً ودعامة للوطن الذي سيعيش فيه ويسعد فيه اولادها .
استطيع التأكيد ان من قرأ كتاب وحي الامومة لا بد ان لمس أي روح شريفة املت على الكاتبة مقالاتها عن « قوة المرأة » و« المناعة الادبية » و« النهضة النسائية » و« المرأة والغنى » وغيرها وغيرها . فالقوة بنظرها هي قوة الحق لا قوة السلاح والفتك . والمناعة الادبية كما وصفتها الكاتبة هي اساس الفضائل الانسانية والتقدم الاجتماعي والقومي والسياسي . وليست مؤلفة الكتاب مخطئة - بنظري على الاقل - عندما
تقول « ان الفن اكثر تجلياً في طبيعة المرأة منه في الرجل » . افليست المرأة نفسها بدعة فنان ؟
قد يتعذر عليّ تحليل كل ما جاء في كتاب وحي الامومة من شواهد وحقائق تثبت ما يكمن في المرأة من قوى نفسية
وادراكية تؤهلها للتساوي مع الرجل . بقي على المرأة ان تظهر هذه القوى في نضال عنيد لكي تتخلص من اللقب الذي الصقته بها الاجيال الرجعية، لقب «الجنس الضعيف» .

