دائماً أنني فرصة تسنح لي لأخدمها الخدمة التي يستحقها حبي إياها. إذاً فماذا يمنعني وقد أتيحت لي هذه الفرصة النادرة الآن، أن أطلب لها ؟ لا شيء. وها أنا قررت بقوة وإيمان وقد استجبت من نفسي ومنها كيف لم يخطر ببالي هذا الخاطر منذ البدء، إذاً لاختصرت الطريق !
أطلب لبلادي !! هكذا قر رأيي، ما أسعد هذه الفكرة !!
أطلب لبلادي ولكن، وأن تكن البلاد هي الجبال والأنهار والسهول والسماء فهي أيضاً هذه الأنفس البشرية التي تعمر هذه الجبال، وتخصب هذه السهول وترعى الأرز والسماء، أأعود إذاً إلى النقطة التي منها ابتدأت وأطلب لبشر زائلين مثلي ؟
لا بأس سأطلب لأهل بلادي وإن زائلين، وسأطلب لهم صفات لا تزول ولو زالوا، صفات يتوارثونها خلفهم عن السلف، وبهذه الصفات يتاح لبلادي أن تقوم من كبوتها وتخلص ...
وإذا برسولة الخير، تهزني من كتفي قائلة: «ثوانٍ عشر وسأتركك، دون أن تكوني قد قررت شيئاً، فيها اطلبي، وإلا فاتتك الفرصة إلى الأبد». فصحوت من غفلتي وصرخت على عجل: أطلب لبلادي أن يتجلى أهلها بالثبات والتضحية والنظام. وما انتهيت من طلبتي حتى كانت الحورية أثراً بعد عين، لقد ذهبت كما أتت. وأفقت وأخذت ألوم نفسي وأقرعها، لقد أضعت فرصة ثمينة كان بإمكاني فيها أن أجعل بلادي سيدة العالم بلا منازع ولم أفعل، لقد أضعت على بلادي السيادة وخنتها وخنت عاطفتي نحوها ! وأخذت أنتحب في قرارة نفسي ألماً وحسرة على تصوري هذا الشنيع، وما هدأت سورتي إلا عند سماعي هاتفاً يهتف لي قائلاً:
«كفي عن بكاك يا هذه، واعلمي أنك قد خلعت على بلادك حلة لا تفنى
بطلبتك التي طلبت، أنت تريدينها سيدة العالم، وهي كذلك، فالسيادة لا تتأتى لشعب من الشعوب إلا إذا تحلى أفراده بهذه الصفات التي طلبت لأهل بلادك. فقري عيناً، وانعمي بالاً، فقد قمت بواجبك خير قيام ..
انهضي وارقي بنظرك إلى جبال بلادك ترى الخضرة تغطي قممها التي كانت منذ هنيهة جرداء قاحلة، والأشجار البواسق
تحنو على المنحدرات والمنعطفات، وتبشر بعهد خصيب سعيد، وارمي بنظرك إلى السهول الواسعة، التي كان ثلاثة أرباعها نسياً منسياً، كيف نشط الفلاح فأنبتها بعد اليبس، وعني بما بعد الإهمال، وأخرج منها رزقاً للناس مباركاً.
حتى الصحراء التي تفصل ما بين أجزاء البلاد التي تحبين، قد أوجد لها مواطنوك
( البقية على الصفحة ٥٠ )

