
إنه لمن بوادر الخير والبركة، ودواعي التفاؤل والاستبشار في دنيا المرأة العربية في لبنان، لا سيما في هذه المرحلة العصيبة من حياتها، التي تدافع فيها عن كيانها المهدد وتناضل عن حقوقها المساوية، جاهدة أن تظهر للملأ أجمع أنها كفوء لما تطالب به من حقوق وأنها أهل لهذه المنزلة السامية التي تجعلها على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين، أقول أن من بوادر الخير والبركة أن ترى المرأة اللبنانية في حركة المرشدات المباركة الساعد الأيمن، والمؤيد المبين، والطريق القويم الذي يوصلها إلى هذه المنزلة الرفيعة التي خلقت لتشغلها في المجتمع.
ولا غرو في ذلك، فإن حركة المرشدات هذه، غايتها الأولى إعداد جيل من الفتيات الواعيات، إعداداً جسمياً وعقلياً وروحياً، بحيث يكن سليمات في أجسادهن، نيرات في عقولهن، كريمات في أخلاقهن، مؤمنات في قلوبهن، ينهضن لنصرة الوطن إذا ما دعاهن، يسعفن الجريح ويلبين صرخة المستغيث ونداء الملهوف، ويبدأن أبداً لكسب مودة الآخرين واستحواذ إعجابهم وتقديرهم، عن طريق أهدافهن السامية وتضحيتهن القيمة وتفانيهن المجيد، يحدوهن في ذلك عزم مكين ورأي قويم، ويحدوهن إيمان بالله عظيم.
ولقد قاد الله لهذه الحركة المباركة منذ بدء تأسيسها عام ١٩٤٥، قائدات واعيات ناهضات، توجهن بها قدماً إلى الأمام، وخطون بها خطوات مباركة نحو الكمال ... فما أن اعتزلتها القائدة الناهضة الآنسة أمينة النعماني عام ١٩٥٠ بعد ما أسدته إليها من جليل الخدمات وبارز الأعمال، حتى سيّر لها قائدة همامة نشيطة، سارت بها قدماً في أوسع الميادين وأرقاها، متجهة بقلبها وجنانها إلى الرفع من شأنها، مكرسة جهودها وأوقاتها لتعميمها والعمل على ازدهارها. ألا وهي الآنسة أنعام الصغير.
ولما كان من مبادئ الكشفية السامية حب الوطن والتفاني في سبيل خدمته ورفع اسمه عالياً بين الأمم، ولما كانت المرشدة أختاً وصديقة للجميع، لا تألو جهداً للتعرف بأخواتها المرشدات في كل قطر وتوثيق روابط الصداقة بينهن، ولما كانت بطبعها ميالة إلى حب المعرفة والاطلاع الذي توفره لها الرحلات، شغوفة بالحياة الكشفية الممتعة التي أساسها الاعتماد على النفس،
فلقد قمنا، نحن مرشدات الكشاف المسلم، برحلة إلى أنحاء سوريا لزيارة بلدانها العامرة، وتوطيد أواصر الأخوة بينها وبين القطر الشقيق لبنان، والتعرف بأخواتنا مرشدات القطر الشقيق الناهضات، والدعوة للحركة الكشفية المباركة في تلك البلاد الزاهرة.
فابتدأت رحلتنا صباح الأحد الواقع في ١٢ آذار من الشهر الماضي وانتهت مساء السبت ٣١ منه، أمضينا فيها أسبوعاً كاملاً مفعماً بالسرور والانشراح بين أهل لم نلق منهم إلا كل إكرام وترحيب، استقبلونا بقسماتهم المشرقة وحفاوتهم المشهورة في دمشق، وبقينا موضع رعاية كشافهم النشيط طيلة يومين زرنا خلالهما أهم المعالم الأثرية والمؤسسات العمرانية والعلمية في المدينة والفيحاء، وبعد أن وُدعنا بمثل ما استقبلنا به من حفاوة

ويرى في الوسط الأستاذ محمد نشأة الوراق مفوض حلب، وإلى يمينه الآنسة أنعام الصغير قائدة المرشدات.
