واكرام سرنا ووجهتنا حمص ، فمتعنا انظارنا ببحيرتها الصافية ثم ودعنا معاملها الشهيرة للسكر متجهات الى حماه ، حيث استقبلتنا بمناظرها الطبيعية الأخاذة ونواعيرها المتدفقة التي ليست بشيء اذا قيست بجود اهلها وكرمهم وما لقينا منهم من ترحيب ، خلال الليلة التي قضيناها في ضيافة مفوضيتهم العامرة للكشاف . ومن حماه سرنا الى حلب الشهباء ، حيث تشرفنا بالتعرف الى شخصية قلما تتاح لنا الفرصة للتعرف الى مثلها ؛ انها لرجل تجمعت فيه اسمى معاني الكشفية وتجلت فيه بأنبل صورها ، فمن عزم وايمان وصلب عقيدة الى كرم وتضحية وثقافة عالية . وهو مفوض الكشاف في حلب الاستاذ نشأة الوراق الذي سار وما زال يسير في الحركة الكشفية خطوات مباركة نحو الامام ... لقد كنا موضع حفاوته وتكريم كشافته الميامين ، فزرنا بفضلهم مدينة حلب الشهباء ومعالمها بما فيها قلعتها الخالدة ومتعنا انظارنا بمناظرها الساحرة وتعرفنا فيها الى نفر من اخواتنا المرشدات .. ثم غادرناها بعد تمضية ليلتين فيها الى اللاذقية ، فزرنا معالمها وكنا موضع تكريم مرشداتها المحبوبات . وفي الليلة الثانية توجهنا الى طرطوس فأرواد ، تلك الجزيرة المتواضعة القابعة وسط البحر ، تسبح عظمة الخالق وتمجد صنعه . وفي اليوم نفسه توجهنا الى طرابلس فكانت خاتمة المطاف إذ عن طريقها بلغنا بيروت تفيض اعطافنا حنيناً وشوقاً لرؤية وطننا العزيز الذي اودعنا فيه الاهل والخلان ، شاكرات الظروف السعيدة التي اتاحت لنا القيام بهذه الرحلة الممتعة التي خرجنا منها بمعلومات قيمة عن بلادنا سوريا ، ولمسنا فيها نواحي تقدم ، وتباشير رقي ونهضة كانت موضع سرورنا كمواطنات عربيات نود مصلحة العروبة قبل كل شيء . ولئن كنا قد اكبرنا في اخواننا
السوريين حفاوة وتكريماً ، فلقد اكبرنا فيهم ايضاً وطنية فياضة جياشة ، تعمر القلوب والافئدة ، طبعت كل معلم من معالم البلاد بطابعها الخاص ، وصهرته في بوتقها الخاص ، واخرجته زاخراً بالروح الوطنية ، خالياً من أي اثر اجنبي مهما كان ضئيلاً . كل ذلك بفضل هممهم الجبارة وعزائمهم المتينة وايمانهم القوي بالله وبوطنهم مما جعلهم يستبسلون في سبيل طرد الاجنبي من بلادهم وتطهيرها من كل معلم من المعالم التي تذكرهم بعهد الانتداب المشؤوم ... وما ان حققوا استقلالهم حتى شرعوا والحماس يلهب نفوسهم ، والايمان يعمر قلوبهم والأمل يغمر افئدتهم ، يشيدون ويبنون ، يحسنون ويجددون ، يرقون وينهضون ، يسهرون على مصالح بلادهم وخيرها ، لا يألون جهداً في سبيل رقيها وازدهارها .. فأثمرت جهودهم واينعت ، وكانت ثمرتها تلك المعامل الوطنية العامرة ، كمعمل الزجاج

في دمشق ، ومعمل القطن والنسيج والصباغة فيها ايضاً ، ومعمل السكر والكحول والزيوت في حمص ، والكلية

