الزراعية في اللاذقية، كلها تمد البلاد بحاجتها وتغنيها عن الانتاج الاجنبي؛ وكان قطافها تلك الجامعات العلمية الراقية الوطنية المحضة، التي توفر للجيل الناهض جميع مراحل التعليم العالي بفروعها المتشعبة، كالجامعة السورية في دمشق بما فيها كليات الهندسة والطب والحقوق والعلوم الخ ... والمؤسسات التي تضمن للمواطنين الفقراء سبل التعليم وكسب العيش عن اشرف السبل كالكلية الزراعية في اللاذقية.
فهذه تباشير نهضة مباركة، إن دلت على شيء، فانما تدل على جهود الحكومة الواعية الساهرة على مصالح الشعب، التي لا تألو جهداً لتأمين حاجاته وتوفير راحته. يتجلى ذلك في تعميمها التلفون الاوتوماتيكي في انحاء البلاد تلبية لرغبة المواطنين وتسهيلاً لأعمالهم. وتدل على مدى نهضة الشعب ورقيه واخلاصه وتفانيه في سبيل خدمة وطنهم واعلاء كلمته.
ونحن اذ نرى بوادر هذه النهضة الميمونة، لا يسعنا الا ان نكبرها في اخواننا السوريين بعد ما اكبرنا فيهم شعورهم النبيل وروحهم الطيبة التي على الرغم من كيد الكائدين لكبتها في الصدور، تأبى الا ان تتجلى في اروع صورها وانبلها في الحفاوة البالغة والاستقبال الرائع الذي اتحفونا به خلال زيارتنا لهم، مشيرة الى ان هذه الصلة الروحية وهذه القومية العربية التي تربطنا بهم بأوثق الروابط، ستبقى الى الابد العقدة المستعصية على المستعمرين الكائدين، وان سوريا ولبنان انما خلقا ليكونا توأمين شقيقين، وسيظلان الى الابد ان شاء الله يحترمان هذه الرابطة المقدسة التي جمعتهما بموجبها الطبيعة.
