
للرسائل مفعول قوي : فقد تقود الى الطلاق ، او الى المبارزة ، او الى الحروب . وانت لن تنفض يدك من الرسالة حين تلصق عليها طابع البريد وتلقيها في الصندوق ، فان ما تخطه فيها قد يكون ، ولو بعد امد طويل ، وبالاً عليك . وكلما عظم شأن المرسل عظمت قيمة الرسالة وما جاء فيها .
فحذار مما تكتب في تسرع ، فقد يكون عليك ان تدفع ثمنه فيما بعد ، وتصيح : وددت لو احرقت تلك الرسالة !

نابليون نابغة في الحقل العسكري ، لكنه كان كثير الاهمال فيما يختص بابداء آرائه ، خاصة عندما يكتب رسائله . مثال ذلك ، هذه الرسالة التي بعث بها الى ماري لويز زوجته الثانية ، والتي آلت به الى مصير عجزت عن تحقيقه جحافل اوربا بأسرها :
٢٣ آذار ١٨١٤
حبيبتي :
لم اترك جوادي طيلة الايام القليلة الماضية . وفي العشرين احتلت اركس على نهر الاوب ، حيث قام العدو بهجوم علي في السادسة مساء . وفي اليوم ذاته انتصرت عليه وابدت منه ٤ آلاف . وغنمت منه مدفعين ، كما غنم مني مدفعين ، فتصالحنا بذلك . وفي الحادي والعشرين اصطف العدو كما للقتال ، ليغطي تقدم افراد منه نحو برين وبار على نهر الاوب . وقد عزمت على التوجه الى المارون والى خطوطه الحصينة . سأكون في سان دزير هذا العصر . وداعاً يا حبيبتي . قبلة لابني .
ناب
ووقع هذا الكتاب في يد العدو ، الذي نال بذا كل ما كان يتوق الى معرفته من معلومات . وكان ذلك احد الاسباب العديدة التي ادت الى انهزام نابليون في حملة ١٨١٤ والى نفيه الى البا .
★
وكان الكاتب الانكليزي الشهير جوناثان سويفت ، مؤلف كتاب « رحلات جاليفر » ، عالقاً بحب امرأتين جميلتين ، وعاجزاً
عن تفضيل احداهما على الاخرى ، وقد ظل مدة سنوات عديدة يخطب ود احداهما ، ستيلا ، بينما يراسل في الوقت ذاته حبيبته الحسناء الاخرى استير ، التي كان يطلق عليها اسم فنيسا .
وسارت الامور سيرها الحسن مع هذا العاشق المزدوج ! وظلت كل من الحبيبتين تجهل وجود منافستها تمام الجهل - الى ان حلت الكارثة ، نتيجة لرسالة ! فقد شاءت الصدفة ان تطلع فنيسا على وجود ستيلا ، فخطت اليها رسالة تستوضحها فيها عن مدى علاقتها بجوناثان . وصعقت ستيلا حين قرأت مضمون الرسالة . فحملتها بقلب كسير الى سويفت ، وراحت تذرف الدمع الغزير وهي تطلعه على ألمها لانه متصل بسواها . فأخذ سويفت الكتاب منها ، وتوجه الى فنيسا ، وألقى به في حضنها وقفل راجعاً من حيث جاء .
ولم تمض اسابيع قلائل حتى قضت فنيسا .
★
وحدث مرة ان كانت رسالة سبباً في حرمان ابن دوق من الحصول على لقبه ! ذلك ان الأب ، دوق سسكس وابن جورج الثالث ملك انكلترا ، يمم صوب ايطاليا في ١٧٩٣ لاعتلال في صحته . وهناك احب الليدي اوغستا مري وهي ابنة كونتس . واستطاع الدوق ، على الرغم من قانون الزواج للبلاط الانكليزي وقيوده الصارمة ، ان يقنع قساً انكليزياً اسمه غن بالقيام
