براسيم الزواج .
وقبل زواجه بأيام خطّ الدوق هذه الرسالة الموجزة الى حبيبته :
٤ نيسان ١٧٩٣
لن اذوق الطعام حتى اتزوج بك ، وان لم اتزوج بك فسأظل امينا على عهدي هذا حتى يقضي معي ! وقد صممت على ألا ادع شيئاً في الوجود يثنيني عن عزمي هذا . اذا لم يقم غن براسيم الزواج ، فسأموت ! آه اوغستا ، يا حشاشتي !
بعد سنوات ، كان في المحكمة نقاش حول من يرث لقب الدوق عن الوالد المتوفي . وقرئت في المحكمة هذه الرسالة ، وكان فيها كل البرهان الكافي للتدليل على ان الدوق خالف قوانين البلاد ، فحرم ابنه لذا من لقبه !
★
ورسائل الغرام ، كم كانت مدعاة للشقاء ! رسائل الغرام يا قارئي ، اكتبها على الرمال ، لكن لا تخطها قط على الورق !
كان رجل عازب يفتش على شريكة لحياته . وتعرف على مرشحة لها امكانياتها ، فحادثها في الموضوع ، وذكر لها اثناء الحديث انه « رجل مقلّ في الكلام » . واعجبته الفتاة ، واخذ بها كل مأخذ ، فما كاد يصل بيته عائد من زيارتها ، حتى حمل ورقته وقلمه وكتب اليها هذه الرسالة متناسياً « اقلاه في الكلام » :
عزيزتي :
الف شكر ، وألف شكر آخر ، لاستجابتك الرفيقة العزيزة لطبي يدك . ومنذ قابلتك ، استعدت مرتين على الاقل كل ما قلته لي ، وقد بدأ وقع كلماتك الموسيقي الحلو يطنطن بعذوبة في اذني ، كأنه لحن جميل اسمعه للمرة الاولى !
وانقضت ايام ، وتغيرت الاحوال ، وعاد صاحبنا « رجلا مقلا في الكلام » ، فكتب للخطيبة واخبرها ان « كل شيء قد انقضى ! »
انقضى بالنسبة له ، لكن بالنسبة لها فلم ينقض شيء .. ورفعت دعواها للمحكمة ، فغرمته مبلغا لا يستهان به . على اي اساس ؟ لقد حزرته يا قارئي : تلك

