الرسالة القصيرة التي تسرع بكتابتها
وارسالها !
★
ومن الذين ذهبوا ضحية رسالة ،
جان دارك !
فقد حدث قبل فكّ الحصار عن
اورليان انها كتبت أو أملت رسالة
تطالب فيها الانكليز الذين كانوا يحاصرون
المدينة بالتسليم . وقد ورد في الرسالة
ما يلي :
... سلّموا الى ملك السماء : سلّموا الى
الفتاة التي قد ارسل لها الله مفاتيح جميع المدن
الصالحة في فرنسا ، المدن التي اخذتموها
واهتنمتموها . وقد بعث بها الله لتعيد السلالة
الملكية . وهي على استعداد لاقامة السلام اذا
سلمتم ، بشرط ان تتركوا فرنسا وتدفعوا تعويضاً
عما اخذتم . وانتم ايها الرماة وايها الجنود من
كافة الدرجات ، الذين تقفون امام اسوار اورليان :
ارحلوا الى بلادكم ، استحلفكم باسم الله ؛ فان
لم تفعلوا ، فتوقعوا ان تشهدوا الفتاة قريباً ،
وستحمل لكم الدمار العظيم ...
واذا لم تصدقوا الاخبار المرسلة اليكم من
الله والفتاة ، فسنضربكم في كل الاماكن التي
نجدكم فيها ، وسنعمل فيكم قتلاً بشكل لم تشهد
فرنسا مثله منذ الف سنة . وتيقنوا ان الله سيمنح
الفتاة من القوة ما يجعلكم تجاهها عاجزين عن
صدها وصد جنودها الصالحين ...
وحافظ الانكليز على هذه الرسالة ،
ولما القوا القبض على جان دارك وحاكموها
بتهمة الهرطقة كانت هذه الرسالة أهم
الادلة التي في ايديهم . وأدينت جان ،
واحرقت !
★
اما توماس بين ، المفكر الخالد ،
فقد قاسى كثيراً في حياته نتيجة رسالة
كتبها وهو في السجن . ذلك ان روبسبير
امر به فالقي في السجن ، واعتقد بين ان
الوزير الاميركي المفوض في باريس
سيساعده على الخروج منه . لكن آماله
ذهبت مع الريح ، فحنق اشدّ الحنق لان
الدولة التي ساعد هو على انشائها وتوطيد
نظامها لم تسعفه في وقت الحاجة . فكتب
الى وشنطن رسالة يهاجمه فيها ويبدي

٢٦
