البعث
(١)
(٢)
اقترب رهيباً ايها الليلتعالي ايتها السموم ..ان البحار تغلي في كفي ..وذاك القبر الوحيد ..لفظ جسدي ..ذاك الذي لفظ العطور للازهار المسمومة .
البعث من رحم الليل الواسع ؛واما القبر فقد ولد عطري ..وتلك الدوحة المتكلمةمدت جذورها تحت قبريتشرب عطر جسديوتقتص الحاني ..حيث الغراب الصامت .. الاعمىيهز جناحيه .. ويمسح منقارهعلى غصن مريض مشلول ..
تعالي ايتها الحياة ..يا ام الالم المتأصل ..فقد مات النومودفن في صخرة النهار .
تعالي ايتها الارواح الشريرةيا مبعث القلق والشك ..وانتزعي الرحمة من الموت ..فان الدوحة تريد ان تقلع نفسها بنفسهافهي لا تريد ان تشرب عطري ..
حينما تسقط ورقة الخريفيتلاشى كل شيء ..
فيبعث الجمال من رحم نفسيوالضباب يتبدد ويتلاشىفتطبق الاجفان على الدنيا ..ويبقى الواسع اللانهائي ... البعث .
« إيه الليل »
شمس الاصيل ،سقيمة ، هزيلة ،تحاول ان تستر وجهها الشاحب ..بنقاب من ظلمة الليل .
وعلى السهل .. ترقد الوحوش الادميةلتنحدر الى اسفل واد عميقفيفترسها ظلام رهيب ..يكسو الوجود برادئه ..
وفي امواج الظلام الشاملينبعث اللحن نشواناًينساب عذباً في هدوء ..
هذا النبع العذبانبثق من الاعماقفارتفع ، وطغى .
فسادت البحر عذوبته ،وطلعت حوريات الموج متهادياتيمسّن بالعبير .
اكتسين نسيم الفجر ..فراحت اذيالهن تداعب صفحة الماء ،وتقلدن الندى لؤلؤاًتذوب فيه الوان النهار .
وعلى الشاطيء المجهول ..
وقفت منفردة الى نفسيوحيدة .. يحيط بي الناس .احس بالنور يخترق الظلمة ..
ايها اللحد ..مبعثك الخلود ..ففيك جزء منه ..فلتكن الروح فداءً لك ..
وديعة طه النجمكلية الآداب : بغداد

٢٩
