شابت نواصي النار بعد سوادها وتسترت عنا بثوب رماد
ثم التفت اليّ وقال، هيا أجزْ - فأجزت قائلاً:
شابت كما شبنا وزال شبابنا فكأننا كنا على ميعاد
هذا ويظهر ان فن الاجازة قد استحوذ لأمد بعيد على عقول الشعراء والامراء، فجعلهم ينظمون ويجيزون الاشعار في احلامهم. ومن جميل ما يروى في هذا الصدد أن أبا المرجّى محمد بن حرب أجاز شعراً في منامه - اذ رأى انساناً ينشده هذا البيت:
أروم عطا الايام والدهر مُهلكي نُميّر لها والدهر رهن عطاها
فاجاز الشعر بابيات وعى منها:
انه لمن الحسن المستحسن أن يستطيع المرء ان يجيز شعراً بشعر آخر يتكون من عدد يسير من الابيات الشعرية، ولكن
ماذا عساه يقال في قصيدة تنظم اجازة لقصيدة اخرى، وتنظم كذلك في مناسبة حرجة، كالتي حدثت لاحد شعراء السلطان الملك العادل، قال: ومن اعجب ما دُهيت به ورُميت الا ان الله بفضله نصر واعطى الظفر، واعان خاطري الكليل حتى مضى مضاء السيف الصقيل - اني كنت في خدمة مولانا السلطان الملك العادل بالاسكندرية، وقد غص المجلس باهله وشرف بجمع السلطان وحفله، وخرج مولانا السلطان الى مجلسه واستقر ثم ناول وزير دولته كتاباً مفضوض الاختام ففتحه فاذا فيه ابيات من الملك المعظم يستحثه فيها الى العودة الى بلاد الشام لقمع الاعداء، هذه بعضها:

