جهاد المرأة في المهجر الافريقي
اشادت الصحافة بكفاح مهاجرينا من الرجال وما ابدوه من رجولة وقوة في تذليل الصعاب وتسهيل العقبات وما فتئت في كل مناسبة تشير الى اعلامهم ومشاهيرهم . وقد رأينا الحكومة تهدي الاوسمة للكثير ممن رأت انهم يستحقونها وكل ذلك حسن مشكور ، ولكن احداً لم يفكر بالمرأة المهاجرة ، ولم يشر اليها اشارة عابرة ، مع ان لها من الجهد ما لا ينقص عن جهد الرجل ان لم يزده ، ومع انها قاسمته كل عناء ومشت معه كل سبيل . تلك المرأة اللبنانية الرقيقة الوادعة التي نشأت على الذروات الشمم والسهول الفيح ، ونبتت على الشواطئ الريّا كالزهرة الغضة النضرة ، فذا بالاقدار تقذفها الى الهجير ، تتلقى حر السموم فلا تذبل ولا تنحني ، بل تقف الى جانب زوجها تشاركه العمل وتقاسمه النصب فتلطف له بحلاوتها مرارة العيش ، وتعطيه من ضعفها قوة ومن رقتها شدة .
لقد كانت المهاجرات يتحملن لوافح الحر ويعشن في خيم من قش او اكواخ من طين ، فيدرن امور منازلهن ويضمن لأزواجهن وابنائهن راحة البيت وطمأنينته ثم يقمن الى السوق والى المتاجر ، فيجلسن وراء المكاتب يراقبن ويبعن ويحاسبن ، فاذا ما غاب الرجل في عقد الصفقات التجارية ، او اذا ما غادر بلده الى بلد آخر كان يغيب وهو مطمئن الى ان الزوجة وراء المكتب تدير العمل على احسن وجه وادق حال ، ويعود ليجد امره سائراً في عناية على خير ما يحب وافضل ما يأمل .
وليس هذا وحده ما عملته المرأة المهاجرة ، بل انها لم تخرج على طبيعتها الانثوية وروحها الشاعرية بل عمدت لايجاد جو يشابه جو بلادها بما فيه من
خضرة نضيرة وفاكهة لذيذة فعلمت
الزنجي كيف يحرث الارض ويزرع نبات
لبنان ليخرج على شواطئ افريقيا اثاره
ورياحينه، وعلمته ايضاً كيف يصنع اللبن
والجبن والبرغل وغيره. وان المرء ليحسب
احياناً وهو يجوب بعض المناطق
الافريقية انه في لبنان ، لا من حيث
الطبيعة والمناخ والهواء طبعاً ، بل من
حيث الاثمار والمأكولات ؛ كل ذلك نتيجة لعمل المرأة ونضالها .
فاذا ما ذكر الناس الرجل المهاجر، واذا ما تولوا الاشادة بذكر جهاده ونضاله، فعليهم ان يذكروا الى جانبه المرأة ، وان لا يغفلوا شأنها ، وان يعترفوا لها بجهدها وجهادها .

