( بقية المنشور على الصفحة ١١ )
وسيلة تحدو بها الشمس المحرقة وانزلوا في جوها المطر الاصطناعي فاذا هي تثبت الخيرات والنعم فعمت فيها الحضارة، وزالت عنها ايام كان الشاعر ينام على تنفسات حبيبته، فاذا به يقف في الغد على اطلالها يبكي ويستبكي...
الا فانعمي بهذه الخيرات واعلمي ان هي الا نتيجة طلبتك لاهل بلادك، ان يتحلوا بنعمة الثبات في العمل، او تلومين نفسك بعد على تقصير؟..
قومي ورافقيني الى المدن حيث حركة الصناعة تتحدى الحركة الدائمة، ففي كل مدينة معمل لنوع من الصناعات، يضم الاف العمال الذين يهزجون بفرح، فهم لا يذكرون الايام الناعسة، التي كانوا فيها يتلكأون في الشوارع الوسخة، يطلبون عملاً ولا يجدون، فيلجأون الى ذل التسول، هذا التسول الذي كثيراً ما كنت اسمعك تقولين انه وصمة عار في جبين بلادك الجميلة. انظري فالبلاد وثبة واحدة الى العلاء، الى العمل، الى الجد!! ويسرك ولا شك ان تعرفي ان ذا ليس الا نتيجة طلبتك التي طلبت، فاذا باغنيائها المقيمين والمغتربين ينزلون الى العمل رؤوس اموالهم الكبيرة، فتضاف الى الثروات المتجمدة هنا وهناك لتؤلف هذه الحركة المباركة، ومن اين لك اليوم ان تجدي غنياً واحداً يتمتع بما لا يتمتع به الاخرون، وجميعهم ضحوا باموالهم وبراحتهم وبترفهم، ليكونوا منها هذه الصناعة الجبارة التي جعلت من بلادك سيدة البلدان، فهل في الكون بعد من يجرؤ بالقول ان العربي ذكي افراديا، ولكنه لا يملك نعمة العمل عملاً اجتماعياً فيه خير عام؟..
رافقيني الى اي حقل من حقول الاعمال وادخلي معي الى المنازل والمدارس ودوائر النشاط الاجتماعي على

