التي تحمل للآباء استئثار اولادهم والتصرف بهم كما يشاؤون، وللاولاد ان ينشأوا اتكاليين معتمدين على نفوذ آبائهم واموال ذويهم ونسب اجدادهم.»
وبلسان الشعب: «ألا ارفعوا عنا بعض هذه التقاليد العائلية التي تعطي الموظف الكبير حق توظيف جميع اقاربه، وتحوّل بعض الأسر حق احتكار الوظائف والامتيازات، والفاحص حق تنجيح ابناء اسرته ورفع درجاتهم في الامتحان، وتفرض على الناخب ان ينتخب ذوي قرباه وان كان واثقاً من جهلهم. وتفرض عليك شخصاً لا تعرفه، لكنه باسم الاسرة والقرابة يرى خدمته وضيافته امراً متوجباً عليك. ألا خلصونا من قيود العشيرة والقبيلة التي تفرّق بين ابناء القرية الواحدة والوطن الواحد فتجعل منهم كتلاً متعادية متنافسة وتحشد قوماً على قوم آخرين للثأر والاقتصاص والمشاجرة والقتال! لكي نبصر خطأ المثل القائل: انصر اخاك ولو ظلم، وصحة القول الآخر: انصر الحق ولو عليك!»
«انقذوا الانوثة!»
شاعت في الغرب ايضاً حركة رجعية غرضها ارجاع المرأة الى البيت وقصر عملها على الخدمة المنزلية. وزعم اصحاب هذه الحركة ان حرية المرأة الجديدة وانخراطها في سلك الاعمال يذهبان بانوثتها ويدفعانها الى الترجل لانها حينئذ تقلد الرجل في مظهرها وصوتها وحركاتها... الى آخر ما هنالك من حجج. وغني عن القول ان انصار هذه
الحركة باؤوا بالفشل لسبب بسيط، وهو ان المرأة الغربية لم تنخل عن عملها خارج البيت، وان الاعمال الجديدة لم تذهب بانوثتها.
وقامت هنا ايضاً في بعض الصحف حركة مماثلة لتلك الحركة، جرياً على مذهب التقليد الببغائي. وظهرت جماعة يدعو
اصحابها للانوثة ويناشدون المرأة عندنا ان تعتدل في مسألة المساواة حفظاً لانوثتها ودفعاً لخطر الترجل. وقد فات هؤلاء الدعاة ان الانوثة - لا الترجل - احد امراض نسائنا، لا في لبنان فقط بل في الشرق العربي كله.
وما هي هذه الانوثة التي تلهج بها

