الالسن وتروج لها الدعايات؟ هي مجموعة
الاوصاف التقليدية في نساء الامس
المستعبدات. هي الحياء والخفر الكاذب
والطرف الناعس والاجفان الذابلة ــ التي
تغنى بها الشعراء منذ القديم ــ والمشية البطيئة
المتثاقلة والابتسامات المغرية المصطنعة،
والتكلف في الكلام والحركات،
والافراط في الزينة والتبرج وخشخشة الحلى،
والثوب الطويل الذي يعيق الحركة
والشعر الطويل الذي يستغرق تصفيفه
عدة ساعات، والهرب من الشغل
لانه ينقص الوزن، والبخل (١) وملازمة
البيت وعقد مجالس الثرثرة والاغتياب ــ
وماذا بعد؟
هذه هي الانوثة التي يريدون انقاذها
واني اتحدى الباحثين ان يجدوا لنساء
الامس صفات افضل من التي ذكرت.
اما النساء اللواتي تفوقن على غيرهن فيما مضى
فهن اللواتي خرقن حجاب الانوثة
وخرجن على تقاليدها، امثال زنوبيا وخولة
بنت الازور وجان دارك، اللواتي
امتطين الجياد وقدن الجيوش. والملكات
اليصابات الانكليزية وكرستين الاسوجية
وكاترين الروسية اللواتي نافسن الرجال
في الحكم. وفلورنس نيتنكال التي
تركت منزل والدها لتخدم الجرحى
وتؤاسي المرضى. ومدام كوري التي
ولجت في العلم باباً لم تلجه امرأة قبلها.
ليست الانوثة بمعناها الشائع سوى
مبالغة المرأة في إظهار ضعفها. اما
الانوثة التي يجب ان ندعو لها، انوثة
اليوم، فنشاط وخفة في الحركة، وصراحة
وصدق وتفكير وثقة بالنفس.
ولكن ما لنا وللاقوال والدعايات؟
ان العوامل التي تتحكم بسير الانسان
اقوى من الكلام، جارفة كالسيول،
لا يقف في وجهها احد.
(القيت من محطة الاذاعة اللبنانية)

