في قلب الربيع ، في وسط نوّار الزهير ، يحتفل الكون بيوم الامهات . ولعمري ، ما ازدهى الربيع بالحب يترعرع بين طياته ، ولا بالاحلام تعمر بها الاصباح منه والاماسي ، ولا بالازاهير تدلّ وبالاطايب تفوح وبالأغاريد تسكر - كما ازدهى بتصديره بهذا اليوم الفريد ، الذي يذكر المرء ( وأي امرئ ينسى ) بخالقته بعد الله ، فاذا الأم بدر واذا هذي كلها هالات تحيط بالبدر ذاك .
... أيّ عجب ؟ أما ظلت الألوهة تتشوق وتتحرق ، الى ان كانت في بيت لحم ليلة ، « واذا طفل صغير نائم في حضن مريم » ؟
وعلى الصليب اسمين ذكر : إلهي - ولتلميذه المدلل : بأمي اعتن !
وقديماً لم تتفتق الشتيمة عند العرب عن اشنأ من : لا أمّ لك !
... واليوم ، في يوم عيدك ، ماذا نقدم لك ؟ باقة من الزهر ، هدية من الاسواق ؟ قد !
اما أنا فسأقدم لك عرفانا بما انبتّ فيّ من مواهب وخصال ، ومحبة ، وفيضاً ما سكبته لي مع الحليب : بالله ايمان وللناس حب ، ان اكون للمحتاج يداً وللكفيف مقلتين ، ان اعمل الخير واقول الحقّ وأُعنى بالجمال ، ان اعيش « الخرافات » في عصر المعرفة هذا : فأومن بالوفاء والاستقامة والانسانية واعيشها ..
وزنات تركت لي ، فهل تربنّني احسن استثمارها ، واطرحها ( يوم نلتقي ) عند قدميك ، فاذا في وجهك الاشراق الذي عرفته ، وعلى شفتيك البسمة التي أراها أنّى تنقلت ، واذا ذراعاك ينفتحان ، ويندى بقبلة جبيني !
ت. ص.


