على انغام « المجوز » . وتجيد مريم رقصة الدبكة وتعدها هوايتها المفضلة .
ضحكت مريم عندما سألتها عن رأيها في السياسة ، وقالت : « ومن اين لنا ، نحن فتيات القرية ، معرفة ما يجري في العالم ، وكلنا جاهلات القراءة والكتابة ؟! لِمَ لا تزورين القرية من وقت لآخر مع رفيقاتك المتعلمات ، فتقصين علينا اخبار المدينة وعجائبها ؟ »
وقد اظهرت لي اسفها على جهلها التطريز والخياطة وحياكة الصوف ، وذلك يعود لفقدان وجود معلمات يتبرعن بتدريب القرويات على هذه الاشغال الهامة .
ان الحياة الاجتماعية في القرية تمنع اختلاط الجنسين في الحفلات والاجتماعات ، غير ان الفتاة القروية تشترك مع الرجل مباشرة في العمل في الحقل . ولا يتم زواج الا عن طريق المعرفة والحب المتبادل . وتصرح مريم انها لن تتزوج الا من رجل تعرفه ، واحمر وجهها عندما سألتها اذا كانت تفكر حقاً بشخص معين ، فأجابتني انها تميل الى ابن عمها ، وهو فلاح ايضاً ، ويبلغ السابعة عشرة من عمره ، وستنتظره الى ان يصبح قادراً على تحمل مسؤوليات البيت والزواج .
وتجّل مريم مدينة بيروت وتأمل ان تزورها يوماً لتتفرج على بيوتها التي تتوفر فيها المياه الجارية ووسائل الكهرباء والتدفئة . ثم تنهدت مريم وقالت : « سعداً لكن فتيات المدينة ، يكفي ان بشرة وجهكن لا تجف وتحترق من لهب الموقد والعمل في الحقل تحت وهج الشمس !..»

