تعالي نملأ الأدواح شدواًمن أغانينا
ونسكب في جناها الرطب ذوباًمن معانينا
ونصغِ للطيور الزغب إذ هامتتحيينا
وتنثر بيننا الأزهار تكريماًوتدشينا
لنسقيها على الأنغام صهباناً، وتسقينا
تعالي نرتمِ يا مجد في أرجوحةالبحر
ونجرِ فوق متن الموج في مدٍّوفي جزر
ونشرب من أكف الورد رباً داميالخمر
وننظم من رذاذ الماء عقداً ساحرالدر
ونترك درةً بيضاء تجري في مآقينا
*
تعالي فالهلال البكرُ خلف شراعنايعدو
وهذا البلبل الصداح في مزمارنايشدو
وهاتيك المروج الخضرُ في جلبابناتبدو
ولكن، ما سنصنع لو رآنا الحارسالعبدُ
سنعلمه بأن وروده من غرس أيدينا
تعالي، فالربيع الطلق في وادي الهوىهبّا
كسته غادة الأدغال من زهر الربىثوبا
على خديه تحت الطرف جمرٌ يفضحالقلبا
هلمي نسلب الأزهار من أعطافهسلبا
ولكن لا، لنصبر انه لا بدّ يهدينا
هناك على ضفاف النهر غرسٌحالمٌ صاحِ
يتوق لبرعمٍ غضٍّ كريمالنشر فواح
على أوراقه الخضراء قطرٌمن لمى الراح
إذا أذكته نار الوجد منقيثار ملاح
تطاير من لظى نجواه سرٌّ كان مدفونا
*
أفيقي فالنسيم العذب منأنفاسنا يندى
يبث حديثه الريان فيألحاننا وجدا
نسيمٌ ناعمٌ لا يجرحالكفين والخدا
دعيه يسرق الأجفان لاتبدي له صدى
ففي نفحاته السكرى سلامٌ من مغانينا
قفي في مرتع الآرام وارمينظرةً عجلى
ترَي سرب الصبايا الغيديطوي الغاب والسهلا
إذا ما هزّها الحاديعلى أوتاره الثكلى
تناءت وارتمت في العشبتخفي وجهها دلا
وحامت حولنا تروي أحاديث المعنينا
أصيخي لي، فهمتِ أنتِبعضَ السرِّ من عادي
أحسّ كأن في جنبيطيراً خافقاً شادي
يرفّ على غديرٍهاجعٍ في ظل ميّاد
إذا أطلقته، أخشىعليه شرك صياد
وفي طياته الحمراء سهم الرمي مدفونا

