كلمة خرجت من فم مجرم وهو يقابل حتفه شنقاً . نظر الى الجموع الكثيرة التي كانت شاخصة امامه في صبيحة يوم من ايام الشتاء القاسية واذا به يردد على مسامع كل شخص من هؤلاء المتفرجين : « لست انا مجرماً بل امي » .
امي هي مجرمة لانها لم تعتن بتربيتي التربية المثلى ، بل تناست نقائصي ولم تنظر الي نظرة الام الى ابنها الشاب ، ولم تغرس بقلبي منذ الحداثة حب الشرف والواجب ، ولم تنر ضميري بمصباح العدل والكمال بل اكتفت بتغذية جسدي ، ولم تفكر قط بتوجيه عقلي واخلاقي توجيها حسناً . بسمت لهفواتي وانا طفل ، داعبتني وقبلتني مكتفية بفعل الغريزة الطبيعية واهملت الشطر الاكبر من حياتي ، وهو انماء مداركي وتوجيهها نحو المثل العليا وترويض خلقي بالقصص والامثال .
نشأت وفي قلبي حقد على اترابي الذين هم دوني معرفة وترفعاً وكنت ابذل جهدي للتعرف الى وسيلة تغيظهم وتحط من مكانتهم .
وامي تعامت في محبتي ودافعت عني عوضاً عن ان تؤنبني وتوبخني . وهكذا ترعرع بجانبي طيف الحقد والتمرد على المجتمع الى ان اصبح حقيقة راهنة دفعتني الى احط المدارك واذفها وها انا اليوم كما ترون محكوم علي بالموت شنقاً تكفيراً عن جرائمي .
اذاً التربية هي الاساس الاول في تقويم المجتمع وما التربية سوى الام . وقد قال نابليون في هذا الصدد : « الام التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها » .
منذ فجر الزمن حين خرج الانسان من وحشية الكهف والف مجتمعاً صغيراً ربطته به الشريعة والدم احس بمسؤولية الواجب نحو شريكة حياته وصغاره . واذا بالتربية تنشأ مع الاجيال وتنمو اساليبها فتصبح علماً يجب ان يعمل به في الاسرة والمدرسة ليوفر الكمال في المجتمع
وتتحق فيه السعادة .
يطل الطفل على الوجود باسم المحيا وضاح الجبين ؛ هو روضة العمر وامل المستقبل ، فعلى الوالدين اذاً ان يسهرا على صحته ويعتنيا بتنشئته تنشئة صحيحة تكسبه جمال العافية مقروناً بحسن الخلق وتغذية العقل . فتنطبع في نفسه صور المزايا الحميدة وحب التضحية والنبل .
كم من ام احسنت في تربية ابنائها فعرفت ان تغرس في قلوبهم حب الشرف والعدل والعلم والثقافة . كم من ام رددت على مسمع اولادها سير الرجال العظام فودوا ان يقتدوا بهم وان ينسجوا على منوالهم .
وكم من ام غضّت الطرف عن نقائص


