أما وقد فاز رأي الرجل ، ونعم وحده بتسيير دفة التشريع ، اما وقد حكم على المرأة ان لا يؤخذ لها رأي في ادارة البيت اللبناني - بيتها - اربع سنوات اخرى ، فلا بد لنا من اللجوء الى « صوت المرأة » هذا المنبر الوحيد الذي تشرفت ببنائه جامعة نساء لبنان .
وهكذا نتوجه اليوم الى الذين ارادوا ان يتفردوا بالتشريع ، ونحن على اكثر من اليقين ، أن في صدورهم جميعاً قلوباً ، ان تجنّست وان تحجرت ، فهي ابداً ودائماً تسمع نداء الام ..
يغبطنا ان في الافق بشائر فجر جديد ، فمن وزارة حياد جعلتنا ، بعد مأساة العيدين ، نؤمن انه من الممكن ان يحب الناس زعيمها دون ان يظهروا حبهم على طريقة اهل الغاب وتحت حماية شرعة الغاب ، الى انتخابات لم تشترك فيها الحكومة بالتزوير بل تركت الشعب يرى كيف ان الرأسمالية والاقطاعية ما تزالان من امراضه الكبرى ... في هذين الحدثين الجديدين عاودنا الامل ودغدغنا الايمان واحسسنا ان نوراً يبص في آخر الطريق ، من بعيد ...
نقول في بدء هذا العهد : ان من سوء الرأي اضاعة الوقت الثمين في جدل بيزنطي انقضى وقته في كل زوايا الارض ، واننا ، وفي ارضنا مطار دولي يقرّبنا كل ساعة بل كل دقيقة من دنيا النظام ، نخطئ الى اولادنا والى نفوسنا اذا ظللنا نسير حياتنا على طريقة سكان الكهوف ، ونقول : ان من الجريمة ان لا نجعل من هذا الجيل ، المليء بآيات الجمال والمحبة والعبادة قصيدة جمال وحب وعبادة !
ايها النواب ، نريد ان نساعدكم في نظم هذه « الملحمة الالهية »
نريد وانتم جادّون في منح المرأة حقها السياسي ، ان تشركوها ، منذ الان ، في اعمال البلديات والشؤون الاجتماعية ، والصحية ، والتربوية ، والسياحة والاصطياف ، وفي كل ما يحتاج الى ترتيب وتنسيق ونظافة !
ولن تعدموا طريقة دستورية لمثل هذا العمل ، فالعمل المبرور دستوري قبل كل شيء ..
نريد الان ، لا غداً ، ان تعملوا على انزال اثمان الرغيف والسقف والحرارة والنور ، لان بؤس الطبقات المتوسطة والكادحة ينذر باحداث لا يرتاح لها محبو النظام والسلم ...
تقول لكم المرأة اللبنانية :
هذه هي الاسس ، وكل جهد كلامي لا يؤدي الى دفع موجة الاخطار الكبرى - وهي الفقر والمرض والجهل - نصيبه مياه هذا المتوسط .
وان نطيل الكلام :
لنفترض ان حرباً عالمية اشتعلت في هذه الارض ، وان احد المتسابقين على المفاتيح الستراتيجية انزل في ارضنا ١٠٠ الف جندي ، أليس اول ما يفعله « الكبار » هو تأمين المياه لصحة هؤلاء الجيوش ؟ ثم تأمين الرغيف « رخيصاً » خوفاً من انفجار الطبقات الجائعة ؟
اما كيف يؤمن الماء والقمح فكل منكم يعلم « كيف » .
يبقى ان تعلموا ان للفلاحين والعمال والصعاليك - وهم دافعو الضرائب في السلم والحرب - حقاً الهياً في الحياة اسوة بالجنود .
هذا كل ما تطلبه منكم المرأة اللبنانية . تقولون : أعجوبة تطلبين ؟
قد تكون اعجوبة ولكنها اعجوبة سبق لدماغ هذا الانسان الاتيان بمئات مثلها !! ونحن بعد لا ندري كيف يقف سفراؤنا

