س : لقد تعرفتم إلى رجال الصحافة العالمية ، ما هو الفرق في نظركم بين صحافيي الغرب وصحافيي الشرق ؟
ج : على العموم ومع الاعتراف بوجود ما يناقض حكمي بعض الشيء في كلا العالمين ، اعتقد أن صحافيي الغرب أشد شعوراً بالمسؤولية وأوسع أفقاً في البحث والعناية من صحافينا . وعلى العموم أيضاً أن صحافيي الغرب المحترمين ، تخصصوا في فن الصحافة ومشاكلها قبل الانخراط في سلكها . بينما عندنا تكاد تكون الصحافة المهنة الوحيدة التي لا يشعر المرشح نفسه لها بأية ضرورة لسابق تثقيف خاص .
س : كيف تطبق شرعة حقوق الإنسان عملياً ، أو بالأحرى كيف تطبق النقاط المتعلقة بحق كل إنسان في العمل الذي يجعله في نجوة من مد يده إلى دور الإحسان ؟
ج : نحاول الآن وضع اتفاقية دولية رسمية في هذا الموضوع منحدرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وعندما ننتهي من وضعها وتصدق من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، عندئذ تصبح نصوصها موضع التطبيق كنصوص أية اتفاقية دولية أخرى ، سياسية كانت أم اقتصادية أو ثقافية أم عسكرية . وإلى ذلك الحين ، يبقى تطبيق حقوق الإنسان المدرجة في الإعلان العالمي رهن المشيئة الحرة للدول . غير أن الإعلان قد أفضى بذاته إلى ضغط معنوي على الحكومات في جميع البلدان ، حتى أن بعض الدساتير الجديدة ، كدستور إندونيسيا مثلاً ، قد أقتبس بعضاً من مواده . وفي كثير من الحركات التحريرية في العالم ، في الشرق وفي الغرب ، رفع هذا الإعلان أمام الضمير الإنساني كلواء عالٍ يشحذ الهمة ويحرك الإرادة . هذا التطبيق غير المباشر للحقوق المعلنة ، له فعالية قد لا تقل شدة عن أي تطبيق قانوني مباشر .
س : ما يزال العمل في سبيل اللاجئين وإعادة الكرامة الإنسانية إلى المشردين الذين سيصبحون ضحايا الإحسان ،
منحصرا بين رجال العالم العربي ورجال العالم الغربي - ما رأيكم في دعاية واسعة المدى في الأوساط النسائية الإسرائيلية الجاهلة عمق الهوة بين الشعوب العربية وإسرائيل بسبب مظالم هذا التشريد ؟ إن الظلم يورث الظلم وإعمال الحقد يورث الكره وهذان سينفجران يوماً ضد أبناء الجيل الطالع في إسرائيل . إلا ترون أن الحكومات العربية مقصرة من هذه الناحية ؟ لقد قامت المرأة اللبنانية بشيء من هذا ولكنها لم تلق عوناً من أحد . كيف يتسنى للجمعيات النسائية - في لبنان والأقطار العربية - أن يسمعن أصواتهن إلى نساء الغرب وإلى نساء إسرائيل في الغرب ؟
ج : كل عمل ممكن لإيقاظ الضمير ، إن في الشرق أو في الغرب ، إن في نساء إسرائيل أو غيرهن من النساء ، هو عمل مقدس . غير أني لا أعرف مدى فعالية عمل كهذا بين النساء الإسرائيليات ، لأنهن ، على ما أعلم ، مأخوذات بعقيدتهن الصهيونية أخذاً يكاد يضارع الدين في أثره . أمام هذا الإيمان الرامي إلى خلق أمة وثقافة جديدتين مهما كلف هذا الخلق من تضحية ذاتية وحتى من الحاق بالظلم على الغير ، لا أظن مناشدة المرأة العربية للمرأة الإسرائيلية يفيد شيئاً . فقبل حتى أن نفكر في مناشدة كهذه يجب على المرأة العربية أن تشمّر عن ساعدها وتضحي ببعض من راحتها ورفاهيتها ، وتبيع بعض مجوهراتها وتحول بعضاً من تذمراتها وتأسفاتها وولولاتها ، إلى عمل صامت بجد مضح ، كل ذلك في سبيل نجدة أختها البائسة المنكوبة . فالعالم إنما يبتسم سخرية منا إذ نناشده المعونة وهو يعرف أن مقدار استعدادنا للتضحية يكاد يكون لا شيء بالنسبة لمقدار استعداده هو في حالات مشابهة . فالمبادر بالتضحية الحقة هو فقط الذي تسمع كلمته عند المناشدة . ولذلك ، بقليل من التفكير المسؤول المبتعد عن كل ثرثرة وجموح فارغ ، تستطيع المرأة العربية أن ترسم لنفسها خططاً عملية فعالة في تأليف صفوفها وإيقاظ رجلها على العمل ودب الصوت في الضمير العربي إلا بنام وينسى ، وفي البرهنة للعالم بأسره أنها هي استيقظت أخيراً من سباتها الدهري السحيق .

